أريحا (عروس الشمال) تتعافى من الحرب.. وإمكانيات خدمية ضعيفة

عبد الحميد حاج محمد

0 88

بعد مضي أكثر من عام على وقف العمليات العسكرية، واستقرار الأوضاع نسبيًا في ريف إدلب الجنوبي، تشهد المنطقة عودة أهاليها بعد تهجيرهم خلال حملة النظام الأخيرة على ريف إدلب.

ومن أبرز تلك المناطق هي مدينة أريحا التي يطلق عليها لقب (عروس الشمال السوري) والتي تقع في ريف إدلب الجنوبي في منطقة إستراتيجية، حيث تعرضت المدينة إلى التهجير خلال الحملة العسكرية الأخيرة السنة الماضية.

ومؤخرًا شهدت المدينة عودة غالبية أهلها إليها، إضافة إلى مئات العائلات من المهجرين، وبدأت تشهد حركة جيدة بعد شلل الحياة فيها.

 

صحيفة حبر التقت رئيس المجلس المحلي لمدينة أريحا (أحمد سعدو) للحديث عن الوضع الخدمي في المدينة، وأوضاع الأهالي فيها بعد عودتهم من تهجيرهم.

يقول (أحمد): “الأهالي بعد التهجير الأخير بدؤوا العودة إلى المدينة، وخلال نصف السنة الأولى عادت نسبة من الأهالي قليلة، إلا أنه مؤخرًا خلال الأشهر الماضية أصبحت عودة الأهالي أفضل بكثير”.

ويضيف أن ذلك يعود إلى عدة عوامل أولها، زوال الخطر الكبير عن المدينة من تقدم قوات الأسد، مع وجود بعض القصف على المدينة بين فترة وأخرى، إضافة

إلى أن المجلس المحلي بالتعاون مع المنظمات والمشاريع التي تم إطلاقها في المدينة، ساهمت في عودة الأهالي وأعطتهم الشعور في الأمن والأمان، حتى أنها جذبت مهجرين للسكن في للمدينة.

 

الخدمات في المدينة

يقول (سعدو): “إن ملف الخدمات في المدينة لا بأس به، إلا أنه هناك حاجة ملحة لتقديم العون للمدينة والمجلس المحلي لتخديم المدينة المنهكة بشكل أفضل.” ويشير إلى أنه بالنسبة إلى موضوع النظافة يوجد في المدينة منظمة تعمل على الموضوع عن طريق مشروع تشغيل الشباب.

 

أما بالنسبة إلى موضوع تعبيد الطرق، فقد عملت المنظمات بالتعاون مع المجلس المحلي على عدة مشاريع منها: تعبيد الطرق من الريف إلى المدينة، كورين نحليا أريحا نحلة، وكفرلاته، والتي تربط الريف بالمدينة.

إضافة إلى مشاريع التعبيد داخل المدينة، حيث عملت المنظمات على تعبيد الكورنيش الغربي بالمدينة، وحاليًا سيطلَق بعد شهر رمضان مشروع تعبيد بعض الشوارع داخل المدينة، وهو ما يقارب 20 بالمئة من شوارع المدينة.

ويشير سعدو إلى أن المدينة يوجد بها حارات قديمة لا تدخل إليها السيارات، وطرقاتها معبدة بالإسمنت، وتشهد تهالكًا نسبيًا، وحاولوا التواصل مع عدة منظمات على أمل أن يتم رصفها بالأنترلوك أو البلاط البازلتي.

 

وتحوي مدينة أريحا محطتي مياه، إلا أن المحطتين متوقفتين عن العمل، بسبب عدم وجود كلفة تشغيلية لهما لضخ المياه عبر الشبكة، ويعتمد الأهالي حاليًا على الصهاريج للحصول على المياه.

 

الدفاع المدني يطلق حملة ربيع الأربعين:

وأطلق الدفاع المدني السوري حملة خدمية في منطقة أريحا بريف إدلب الجنوبي، تحت مسمى: “ربيع الأربعين”، وذلك تزامنًا مع بداية شهر رمضان المبارك، بهدف تحسين الواقع الخدمي في المنطقة.

وبحسب (حسن الأحمد) مدير المكتب الإعلامي في قطاع أريحا بمنظمة الخوذ البيضاء، فإن نشاطات الحملة تتركز على الطريق المعروف باسم “طريق الأربعين”، حيث ستعمل الفرق على تنظيف الطرقات وصيانة الأرصفة وبناء 40 مقعدًا إسمنتيًا إضافة إلى تجهيز 25 مظلة شمسية معدنية.

وأضاف (الأحمد) أنه “لإضفاء لون من الحياة على الطريق، ستعمل فرقنا على تشجير جوانبه بأشجار جديدة وورود، وسقاية وتقليم الأشجار القديمة التي ما زالت على قيد الحياة، بالإضافة إلى صيانة وطلاء الأرصفة.”

وبسبب وجود الطريق على سفح جبلي شديد الانحدار ستعمل الفرق على إنشاء سور في الأماكن الخطرة لمنع سقوط الأطفال أو تدهور الآليات في الوادي.

ويشير إلى أن فرق الدفاع المدني تستمر بالحملة طوال شهر رمضان ليكون المشروع جاهزًا مع حلول عيد الفطر، وهو المناسبة التي تشهد إقبالاً شديدًا من الأهالي على التنزه في المنطقة.

اقرأ أيضا: العود وقشره.. تفاهة وإعلام بلا هدف!

 الإغاثة الإنسانية في أريحا

بحسب ما رواه رئيس المجلس (أحمد سعدو)، فإن المدينة تحتاج المساعدات الإنسانية، وذلك بسبب عدم إقبال المنظمات الإنسانية إلى تقديم المساعدة للمدنيين العائدين إلى المدينة.

ويوضح أن المساعدات الغذائية التي تصل إلى المدينة لا تغطي أكثر من خمسة إلى عشرة بالمئة من حاجة العائلات الموجودة في المدينة.

ويضيف أن المدينة تحوي ٣٤٠٠ أسرة مهجَّرة، وأكثر من ٦٠٠٠ آلاف أسرة مقيمة، فهذا الموضوع جدًا حساس ومهم، ونحاول قدر المستطاع تغطية الناس الأكثر حاجة بالمساعدات الغذائية.

صعوبات تعيق الأهالي في العودة

وتكمن أهم الصعوبات التي تعيق عودة الأهالي جميعًا هو قلة المساعدات للأهالي الموجودين في المدينة، وقلة دعم المياه، ومحطات المياه التي ترهق الأهالي، حسب ما رصدته صحيفة حبر.

وبحسب (سعدو) فإن وجود بيوت متضررة بسبب القصف السابق الذي تعرضت له المدينة، أمر يعيق عودة الأهالي أيضًا، موضحًا أنه إذا تمكَّن المجلس من إصلاح هذه البيوت التي تتجاوز ١٢٠٠ منزل بإمكانهم مساعدة أكثر من ١٢٠٠ عائلة من العودة إلى المدينة.

ولا تزال المدينة تحتاج بعض الأمور الخدمية وتدخل فوري من المنظمات الإنسانية لتقديم المساعدات للنازحين في المدينة، ودعم ملف التعليم، حيث يوجد أكثر من مئة معلم ومعلمة يمارسون مهنة التعليم في مدارس المدينة دون تقاضي أي أجر.

وشهدت الفترة عودة النازحين إلى المناطق التي شهدت عمليات عسكرية العام الماضي، وفي آخر إحصائية لمنسقي استجابة سورية فقد بلغ عدد العائدين إلى ريفي إدلب وحلب أكثر من 560 ألف نسمة، ما يساوي 53 بالمئة من نسبة النازحين من تلك المناطق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط