أمريكا ترفض الخرائط الجديدة في الشمال السوري

غسان الجمعة

1٬765

تتكشف المواقف الدولية عن التغييرات التي حصلت في جزء مهم من الخارطة الجغرافية السورية عقب الاقتتال الفصائلي بين هيئة تـ.ـحرير الشام والفيلق الثالث في الجيش الوطني السوري، وكان أبرزها التعليق الأمريكي الرافض إلى ما آلت له الأمور وما تمخضت عنه مجريات المفاوضات بين الطرفين، حيث طالب حساب السفارة الأمريكية في دمشق بانسحاب تـ.ـحرير الشام وأكد على تصنيفها على قوائم الإرهاب.

وبعيداً عن مسببات الصراع وحجج الأطراف المتحاربة وأثرها على مختلف الأصعدة على المناطق المحررة ككل فإنّ لهذه التطورات تبعات وارتداد على الساحة السورية ومصالح ونفوذ الأطراف الدولية فيها، وعلى رأسها المصالح الأمريكية.

قوات من الجيش التركي تصل قطر لتأمين كأس العالم

فواشنطن وجهة رسالتها لهيئة تـ.ـحرير الشام بعد تطور كبير في بنية الفصيل سياسياً وعسكرياً ومساعيه في إظهار قدرته على بناء ودعم منظومة مدنية هي بمثابة ذراع مدني أظهر إلى حد كبير وجهاً مغايراً لصورة “الإسلام الراديكالي” التي يحفظها الغرب عن الجماعات الإسلامية، حيث لا تزال واشنطن رافضة لدور هيئة تـ.ـحرير الشام لا سيما في منطقة غصن الزيتون ذات الخصوصية الديموغرافية.

وعلى الرغم من أن هيئة تـ.ـحرير الشام تراهن على نموذج مشابه للنموذج الطالباني في أفغانستان الذي نجح في فرض نفسه محلياً وإقليمياً إلا أن الحسابات الجيوسياسية بالنسبة لواشنطن تختلف جذرياً بين المنطقتين، كما أن صعود المزيد من الحركات الإسلامية لتصدر المشهد إقليمياً ودولياً بات محرجاً لسياستها الخارجية أمام المجتمع الدولي.

لمتابعة كل جديد اشترك في قناة صحيفة حبر على تلغرام اضغط هنا

من جهة أخرى يرتبط الموقف الأمريكي برفض سيطرة تـ.ـحرير الشام على الشمال السوري بمشروع قديم يعاد طرحة بين الحين والآخر يقوم على تفاهمات بين طرفي ضفة الفرات في الشمال السوري ممثلين بالمعارضة السورية المعتدلة وقوات سورية الديمقراطية لتشكيل جبهة سياسية واقتصادية وعسكرية واحدة.

هذا المشروع المقلق لتركيا كون قسد أحد أطرافه دفع أنقرة للتغاضي عن البدء بقضمه كخطوة أولى من خلال تحيد أحد أكبر الفصائل التي تحافظ على هامش استقلالية في قرارها السياسي والعسكري، حيث يصب ذلك في مصلحتها من خلال قدرتها لاحقاً على طرح رؤيتها للحل على المكونات السورية الرافضة دعوات التطبيع مع نظام الأسد عبر تنظيم عودة اللاجئين السوريين لبعض المناطق كمقدمة للحل السياسي بضمانات أمنية وسياسية من دول محور استانا بالإضافة لدعمها جهود البناء وإعادة الإعمار حسب تقارير صحفية.

إن غالبية الأطراف السورية في مختلف مناطق النفوذ مدرجة على لوائح الإرهاب الدولي حتى تلك المعتدلة منها لها سجل انتهاكات والمحاولة التركية لتشكيل خارطة جغرافية وسياسية جديدة في ظل جمود الأطراف الأخرى لن يحظى بقبولها دون ثمن فالولايات المتحدة تطرح تسوية شاملة لملف الشمال السوري تشمل قسد في مواجهة الأسد وحلفائه.

إن الموقف الأمريكي الحالي يحدد مدى صلابته خطوات واشنطن اللاحقة مع أنقرة في قراءة الملف السوري بالإضافة إلى طبيعة نشاطها السياسي والعسكري في المنطقة خلال الأيام المقبلة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط