الأردن.. رهان التطبيع مع الأسد ضرورة وليس خياراً

غسان الجمعة

960

تستمر المملكة الأردنية في دعم قطار التطبيع مع النظام السوري ويدفعها إلى ذلك تحقيق مصالحها من هذه العلاقة باعتبارها دولة مجاورة على الرغم من أن السياسة الخارجية الأردنية غالباً ما تأتي متقاربة في وجهات النظر والسياسة الغربية والأمريكية، خصوصاً تجاه القضايا الإقليمية والدولية لارتباط عمان اقتصادياً وسياسياً وأمنياً بدعم الدول الغربية إلا أن رؤية الأردن مختلفة عن الدول الغربية حول النظام السوري.

لذلك واستثناء على هذه القاعدة يعمل الأردن بشكل مستمر على تحقيق ثغرات في حالة العزلة والحصار المحيطة بالنظام السوري تبررها مصالح الأردن الخاصة وقد كان الملك الأردني عبد الله بن الحسين قد أعلن من واشنطن خلال زيارته لها أواخر 2021 أن الأسد “باق”.

بعد أربع سنوات من التطبيع الاقتصادي وإعادة فتح المعابر بين البلدين رسمياً يستمر الأردن في الشكوى من الوضع الحدودي مع سوريا والحالة غير الصحية بين الجانبين دون التعرض للنظام السوري وحكومته بشكل مباشر. فماذا يريد الأردن من النظام السوري وماهي دوافعه للتطبيع مع الأسد؟

بوتين يعلن التعبئة الجزئية في الجيش الروسي

يعيش الأردن على حدوده الشمالية تحدياً أمنياً مصدره الأراضي السورية بسبب عمليات تهريب المخدرات الضخمة التي زاد عددها وتطورت أساليبها بالتوازي مع تشديد المملكة لرقابتها الحدودية، حيث تكشف السلطات الأردنية خلال فترات زمنية متقاربة عن مصادرة كميات من المخدرات والأسلحة على الحدود السورية الأردنية.

لم توجه السلطات الأردنية حتى اليوم اتهاماً واضحاً للنظام السوري حول ارتباطاته أو تسهيلاته لنشاط مجموعات التهريب على الحدود رغم تأكيد تقارير صحفية وأمنية إقليمية ودولية تورط النظام السوري بتجارة وترويج المخدرات إلا أن الملك الأردني كشف قيام أيران عبر ميليشياتها بتنفيذ تلك الأنشطة التي تستهدف زعزعة استقرار الأردن والدول العربية الأخرى.

هذا التصريح لم يكن سوى مخاوف هي بمثابة رأس الجبل الجليدي لتحديات المشروع الإيراني في المنطقة، والذي جعل من عمان الهدف المباشر التالي لطهران في سياستها المتمثلة في قضم العواصم العربية والسيطرة على مقدرات وشعوب المنطقة.

لمتابعة كل جديد اشترك في قناة صحيفة حبر على تلغرام اضغط هنا

لذلك يسعى الأردن إلى تطبيع علاقاته مع النظام السوري بهدف احتواء هذا التواجد الخبيث في المنطقة العربية بعد أن وجدت عمان نفسها مجردة من أوراق المعارضة السورية بضغط روسي ومساوات أمريكية مفاجأة في عهد إدارة ترامب في العام 2018، حيث نجح الأسد وحلفاؤه في القضاء على الجبهة الجنوبية والسيطرة الكاملة على الحدود إلا أن تهديدات الفراغ الروسي في سوريا اليوم بسبب الحرب الأوكرانية ستزيد من فرص تمكين الطوق الإيراني المحكم حول رقبة الأسد وهو ما لا يصب في مصلحة الأردن ليس حباً في الأسد وإنما في سبيل مواجهة إيران ومخططاتها.

هذه الرؤية التي يتبناها الأردن حالياً تواجه تحديات صعبة، باعتبارها خطوة متأخرة بسبب استفحال الخطر الإيراني في سوريا إذ بات يتطلب الأمر عملاً جراحياً وليس علاجياً فالميليشيات الموالية لإيران هي صاحبة اليد العليا، ولم يعد الأسد مهتماً بالمنظومة العربية بقدر ما هو مهتم بمن يضمن بقاءه على الحطام السوري لذلك باتت هذه الرؤية غير منطقية عملياً مع عدم القدرة على الفصل بين السياسة الإيرانية واستقلال قرار(الأسد).

من جهة أخرى لاتزال وسائل إعلام غربية وعربية تؤكد حصول الأردن على ضوء أخضر أمريكي لإتمام تزويد لبنان بالغاز من خلال الخط العربي مروراً بسوريا دون أن يكون للأمر تبعات وفقاً لقانون العقوبات الأمريكية المقررة على الأطراف المتعاملة مع الأسد.

فالأردن يؤمن لخزينته إيراداً من خلال هذا المشروع أو حصة من الغاز ويمنحه دوراً في لعبة الطاقة التي يعتبر هو الوحيد خارجها في المنطقة وكسر قانون العقوبات على النظام السوري يصب في مصلحة الأردن واحتياجاته المتزايدة في سوق الطاقة المضطرب بإمداداته وأسعاره.

كما يعتبر مشروع الشام الجديد بين دول مصر والأردن والعراق حافزاً إضافياً للأردن لتطبيع علاقاته مع النظام السوري باعتبار أن سوريا من المفترض هي إحدى روافد المشروع وبوابة الوصول إلى لبنان من خلال هذا المشروع الاستراتيجي على مستوى الطاقة والربط الكهربائي والنقل والتعاون الأمني.

أما الورقة الأهم بالنسبة للأردن أيضاً هي “المياه” حيث يقترب الأردن من الوصول إلى العجز المائي ويعتبر نهر اليرموك الحدودي شريان الحياة للملكة التي تعاني شحاً كبيراً في المياه ويستغل النظام السوري منذ سيطرته على حوض اليرموك هذه الورقة من خلال خفض حصة الأردن من المياه ويسعى الأردن لتطبيع علاقاته مع النظام السوري لتحقيق انفراجه في ملف المياه على الرغم من رفض حكومة الأسد طلب أردني بخصوص ذلك بعد تطبيع العلاقات بين الجانبين.

من جانب آخر الأردن محكوم جغرافياً بالرئة السورية حيث يتنفس الاقتصاد الأردني من خلال الحركة التجارية بين البلدين وعمليات التصريف الزراعي والصناعي ويسعى الأردن لأخذ مكانه في الأسواق السورية من خلال الشركات الأردنية في حال انطلقت عجلة الأعمار.

أضف إلى أن المنافذ الحدودية الأردنية هي حلقة مرتبطة بنشاط المنافذ السورية بين أوروبا والخليج وجهود الأردن في إعادة تأهيل النظام إقليمياً ودولياً تصب في مصلحة تحسن الأوضاع الاقتصادية في الأردن من منطلق أن بقاء النظام السوري أسيراً لقيود العقوبات يضر بالاقتصاد الأردني.

مجبرٌ أخاك لا بطل هو عنوان التطبيع الذي يسلكه الأردن مع النظام السوري وعثرة عمان في هذا المسعى هو ربط النظام السوري الدولة وجغرافيتها ومصالحها وقراراتها واقتصادها وأمنها ومواردها به، إن لم يكن أبعد من ذلك في ظل حجم وأسلوب التأثير الإيراني والروسي في سورية.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط