الانتخابات ونحن .. فوضى المهزلة

أحمد وديع العبسي

0 71

يستمر النظام بمسرحية الانتخابات التي يعرضها حاليًا في مناطق سيطرته، وهو يعلم أن العالم كله لا يصدقه ولا حتى مؤيدوه ولا معارضوه ولا حتى الممثلون والكومبارس ووسائل الإعلام المطبِّلة لهذه المسرحية، ولا حتى هو بحدّ ذاته يصدق أنه يمكن أن يكون هناك أي انتخابات في سورية. لكنه كما يقال مقتضى العرض، فلا بدّ من ديباجة يستطيع من خلالها ترتيب ما يريد قوله للناس ولو كان كذبًا مفضوحًا.

معظم دول العالم (رسميًا) تندد وتشجب وتستنكر وتردد عبارات اللاشرعية المعتادة تجاه هذه الانتخابات، لكن هذه الدول هي نفسها التي ترعى ديكتاتوريات لا تقل خطورة عن النظام في الشرق الأوسط وإفريقيا وشرق أوروبا وأمريكا الجنوبية، وبالتالي نعلَمُ أنها مستعدة لتصديق المسرحية إن اقتضت الحاجة، والعالم مستعد مسبقًا للقَبول بنتائجها والتعامل مع النظام كما يفعل حتى الآن مع إطلاق كل أوصاف الجريمة الممكنة عليه!!، لا تناقض وفق المواثيق الدولية وإن كان هناك تناقض منطقي وأخلاقي، لكن المواثيق الدولية تقول إن سورية يمثلها النظام، وسيبقى هذا النظام حتى يقرر المجتمع الدولي أن يُعيد فهم مواثيقه.

لمتابعة الأخبار اشترك في قناة صحيفة حبر على تلغرام اضغط هنا

في المقابل نحن هنا لا نكف عن السخرية من هذه الانتخابات، وعن التحدث عن إجرام النظام وكذبه المفضوح، لكننا لا نفعل شيئًا حقيقيًا سوى السخرية، وقد سخرنا بشكل جيد قبل سبع سنوات يوم كانت الثورة في حال أفضل في 2014، وبالنتيجة لم يتغير أي شيء، أُجريت الانتخابات واستمر رأس النظام لولاية كاملة، وهو اليوم على بوابة ولاية جديدة، ولا أعتقد أن المعادلة ستتغير؛ لأن المدخلات نفسها، كذب مفضوح ومسرحية انتخابية + سخريتنا نحن + استنكار عالمي، وتكون النتيجة ولاية جديدة، وسبع سنوات أخرى من محاولة النظام السيطرة على الوضع من جديد، ومحاولاتنا نحن تغيير النتائج بمدخلات السنوات العشر السابقة نفسها!!!

لا أعتقد أن شيئًا سيتغير مالم نقرر نحن أن نغير طريقة تعاملنا مع النظام والمجتمع الدولي، والبحث عن حلول صالحة للتداول ومكاسب ذات سقف منخفض في الوقت الحالي دون مزاودة وتخوين وهراء متعالٍ نردده كأننا على أبواب دمشق، لا يمكن للصراخ والجنون أن يقود للتغيير دون بوصلة واضحة وعمل دؤوب يستطيع الاستثمار بهذا الصراخ والجنون، ويصنع منه أداة فاعلة حقيقية لا تكتفي بالفوضى، بل تطمح للبناء، وإذا لم نقرر أن نفكر بعقلانية ونبحث عن مدخلات جديدة فالنتائج ستبقى كما هي، مجرد مظاهرات واختلاف على تحديد اسم للجمعة القادمة التي تكون ديباجتها (رفض الانتخابات)، ثم تخوين وتنافس سلبي، وشتم للسياسة والسياسيين ومؤسسات المعارضة … واستعادة الوطن شعاراتيًا بصراخ أعلى وهراء من نوع جديد يتم تعاطيه كهتاف للمجد الذي نحلم به

أي مجد هذا الذي يضعنا نحن (الثوار) في خضم المهزلة، بينما تسير كل مهازل النظام وحلفائه لتحقق أهدافها بسهولة وسط جعجعة مهولة، لكن لا طحين يسكت الجياع، ولا أمجاد تتحقق إلا في أحلام الثائرين وأمنياتهم !!!

ربما …

المدير العام | أحمد وديع العبسي  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط