البيوت في إدلب … أسعار باريسية والنازح لا حول ولا قوة

عبد العزيز عنان

0 126

 

بات اليوم الحصول على منزل بسعر مناسب  للإيجار في إدلب والمناطق المحررة عمومًا أمرًا صعبًا للغاية يستلزم الكثير من الأسئلة والاستفسارات، فأغلب البيوت تؤجَّر بالدولار الأمريكي، ولا مجال للمناقشة في الأمر في ظل تقلص مساحة المناطق المحررة نسبيًا وعدم توفر فرص العمل وفي ظل وضع اقتصادي أشبه بأن يكون كارثيًا على كافة أطياف المجتمع في المحرر.

لمتابعة كل جديد اشترك في قناة صحيفة حبر على تلغرام اضغط هنا

منازل متواضعة وبأسعار مرتفعة

“لم نجد غير هذا المنزل يؤينا، والحمد لله وضعنا أحسن من غيرنا، صحيح المنزل ما في شبابيك وأبواب، لكن أفضل من الخيمة.” بهذه الكلمات يتحدث (أبو عمر) من بلدة الدير الغربي بريف معرة النعمان، الذي أكمل بقوله: ” نزحنا من بلدة الدير الغربي إلى بلدة منطف بجبل الزاوية، إلا أن هجوم النظام والقصف المدفعي دفعنا للنزوح إلى مدينة إدلب، بقينا أكتر من يومين نبحث عن بيت يؤينا حتى وجدنا هذا البيت طابق سادس مؤلف من ثلاث غرف ومنافعهن في حي الجامعة في مدينة إدلب.”

اقرأ أيضاً: قطر وبريطانيا توقعان اتفاقية لدعم التعليم في المناطق المحررة

وعند سؤالنا عن سعر الإيجار يقول أبو عمر: “إيجار البيت ٥٠ دولار شهريًا، وهذا الإيجار مرتفع جدًا إذا ما قورن بدخل المواطن في إدلب.” واستطرد أبو عمر بأنه يتعرض بين الحين والآخر للابتزاز من قبل مالك البيت لرفع الإيجار بحجة أنه سيزوج ابنه ويحتاج البيت.

مكاتب العقارات ودورها في الأسعار

في ظل موجات النزوح والتهجير من بلدات ريف إدلب إلى مناطق الشمال، انتشرت المكاتب العقارية بشكل كبير في مدينة إدلب، هذه المكاتب المعنية بتأجير البيوت وتأمينها للنازحين، لذلك لابد أثناء البحث عن بيوت للسكن من الذهاب إلى أصحاب المكاتب العقارية، فقد عززت حاجة النازحين دورها في البحث والسؤال عن البيوت. يحدثنا (أبو عبدو) صاحب مكتب عقاري في حي الضبيط بقوله: “المكاتب العقارية تشهد حالة كبيرة من الضغط والأسئلة المتكررة بشكل يومي عن البيوت للنازحين، فنحن نسعى لتأمين البيوت بما يتناسب مع قدرة النازح على الإيجار، ونعرف أن النزوح ليس جولة ترفيهية أو سياحية، لكن ما باليد حيلة، نحن مجرد وسطاء بين المستأجِر والمؤجِّر، نسعى لتحصيل لقمة عيشنا ولا دخل لنا في تحديد الأسعار ورفعها؛ لأن أصحاب المنازل هم من يضعون الشروط وأسعار البيوت في حين نحن نكون مجرد صلة فقط لتقديم الخدمة للأخوة المهجرين.”

يقول أبو عبدو: “أسعار الإيجار في باريس والدخل في سورية”

(عبد السلام) نازح من بلدة الغدفة يرى أن الأسعار غير معقولة وغير مناسبة لوضع النازح فإيجارات البيوت في إدلب مختلفة حسب المنطقة والحي، فمثلا حي الضبيط وحي الجامعة ودوار السبع بحرات الطابق الأول يترواح إيجاره بين ١٠٠ دولار و١٢٥دولارًا، والطوابق الأعلى تكون أقل بشيء بسيط، ودخل المواطن في إدلب يترواح بين ٤٠ و٥٠ دولارًا شهريًا، وأغلب الناس لا يدخلها قرش واحد شهريًا، أسعار البيوت غير مناسبة للدخل أبدًا

يتدخل (أبو محمد) من خان شيخون ويسكن في إدلب ويقول: ” أدفع ١٠٠ دولار شهريًا إيجار البيت، لا أملك هذا المبلغ، فلولا الله ثم ابني يعمل في منظمة هو من يدفع الإيجار، وصاحب البيت يريد البيت بعد شهر بحجة تزويج ابنه فيه.”

منازل غير مجهّزة (على العظم)

عند  مشاهدتك منزل غير مجهز لا فيه شبابيك وأبواب وغيرها، لا يجول في ذهنك أنها مهيئة للسكن، لكن “ماذا جبرك على المر غير الأمر منو” كلمات معبرة من العم (أبو عبدو) نازح من بلدة تلمنس بريف إدلب، ويستطرد بالحديث: “نزحنا من تلمنس إلى آفس قرب سراقب، وجلسنا في منزل بدون إيجار، إلا أن حملة النظام الأخيرة أجبرتنا على النزوح إلى مدينة إدلب إلى أحد أقاربنا الذي يجلس في شقة على العظم ولا يوجد فيها أدنى خدمات العيش، بعدها بأيام بحثت عن منزل يؤوينا وبسعر مناسب، لكن دون جدوى، فاضطررت للجلوس بجانب قريبي في شقة غير مجهزة على الإطلاق منتظرين فرج رب العالمين.”

(إدلب، سرمدا، الدانا، معرة مصرين) الأغلى في أسعار الإيجارات، ثم (جبل الزاوية، وأريحا، وسرمين) أرخص.

منذ انطلاق الثورة إلى اليوم دفعت الكثير من البلدات والمدن التي تقع على الطرق الإستراتيجية فاتورة كبيرة من الدمار والخراب والشهداء، وبالمقابل بعض البلدات التي تقع خارج تلك خريطة الطرق كانت الأقل تضررًا، فمثلا مدينتي سرمدا والدانا كانتا من بداية الثورة وجهة التجار وأصحاب الأموال والاستثمارات، وبالتالي أدت هذه الظروف إلى ارتفاع الإيجارات فيها بشكل فاحش جدًا، على عكس بلدات أريحا وسرمين وجبل الزاوية التي كانت عرضة القصف والنزوح التي أثرت إيجابًا تجاه النازح، وكما يقول المثل الحديث: “النازح يحس بالنازح”

حكومة الإنقاذ وقراراتها بشأن الإيجارات والعقارات

في ظل سيطرة حكومة الإنقاذ الذراع السياسي لهيئة تحرير الشام على مدينة إدلب، بدأت الحكومة بسن قوانين وتشريعات تدعو لعدم التحكم بالنازح واستغلاله، وكانت تارة هذه القرارات تقف مع النازح وأخرى تقف ضده في عدم تطبيقها.

وكان القرار 438 في عام 2020 الصادر عن مجلس الوزراء الذي يخول المحاكم في التصرف في موضوع الإيجارات والتصرف في حال وقوع خلاف بين المستأجر والمؤجر، كما دعا القرار لتحديد الإيجار بالدولار أو الليرة التركية لمدة أقصاها ستة أشهر لا يجوز للمالك الانقلاب عليها.

القرار لم يلقَ آذانًا صاغية من قبل المؤجرين، وعدَّه النازحون أنه لا يغني ولا يسمن من جوع، ولا يخدم تطلعات أناس أنهكتهم الحرب وفروا منها ليجدوا من ينهكهم بأجوره وبأسعاره المرتفعة.

الجدير بالذكر أن مدينة إدلب وريفها تحتضن أكثر من ثلاثة نسمة ملايين ونصف هُجِّروا بفعل قصف النظام وميلشياته المجرمة، وتشهد مدينة إدلب تضخمًا وازدحامًا كبيرًا بالسكان الآملين في حلٍّ يعيدهم إلى قراهم ومدنهم، وطي صفحة التهجير والنزوح القاسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط