فورين بوليسي: التطبيع العربي مع الأسد كارثة حقيقية

التطبيع العربي مع الأسد
1٬110

اعتبرت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية أن التطبيع العربي مع نظام الأسد كارثي وأدى إلى نتائج عكسية سواء داخل سوريا أو في المنطقة ككل.

وفي تقرير كتبه الباحث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، شارلز ليستر، أوضح أن الجهود التي بذلتها الدول العربية لإخراج الأسد من عزلته وجعل نظامه لاعبًا مسؤولًا جاءت بنتائج عكسية تمامًا. فالدول العربية لم تفشل فقط في إقناع الأسد بتقديم أي تنازلات، بل تفاقمت جميع جوانب الأزمة السورية منذ مشاركته في القمة العربية التي جرت في السعودية العام الماضي.

وأشار التقرير إلى أن المبادرة التي أدت إلى عودة سوريا للحضن العربي تضمنت خمس أولويات أساسية، كان من المفترض تحقيقها من خلال “لجنة الاتصال الوزارية العربية” الخاصة بالحوار مع نظام الأسد.

وهذه الأولويات شملت زيادة وتوسيع نطاق تسليم المساعدات الإنسانية، تهيئة الظروف لعودة اللاجئين، إنهاء إنتاج وتصدير المخدرات غير المشروعة، استئناف عمل اللجنة الدستورية، والتوصل لحل سياسي بما يتماشى مع قرارات مجلس الأمن الدولي، فضلاً عن إنشاء هيئة أمنية دولية لتنسيق الجهود لمكافحة الإرهاب.

وأوضح ليستر أن اللجنة اجتمعت عدة مرات منذ ذلك الحين، لكن العمل على جميع القضايا الخمس لم يبدأ على الإطلاق.

وأشار إلى أن عملية “خطوة بخطوة” للتنازلات المتبادلة لم تتجاوز مرحلة الزيارات رفيعة المستوى للأسد وعودته إلى جامعة الدول العربية. بل إن اللجنة الدستورية أصبحت الآن ميتة فعليًا، والأسد أعلن مرارًا رفضه المشاركة في أي عمليات سياسية مستقبلية.

كما أكد مندوب النظام الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير قصي الضحاك، التزام نظامه بعملية سياسية بقيادة وملكية سورية دون أي تدخل خارجي، ما يعني رفض أي توجيهات عربية أو دولية بهذا الخصوص، وبالتالي موت العملية السياسية بالكامل.

وفيما يتعلق بالمساعدات، أشار التقرير إلى أنها لم تبق مقيدة فحسب، بل انخفضت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق خلال العام الماضي، حيث أوقف برنامج الأغذية العالمي جهوده بالكامل في سوريا، رغم أن 90% من المواطنين يعيشون تحت خط الفقر.

وأشار التقرير إلى أن اللاجئين السوريين يرفضون العودة إلى البلاد تحت حكم نظام الأسد، حيث أظهرت استطلاعات الأمم المتحدة أن 1% فقط يفكرون في العودة إذا استمرت الظروف الحالية.

أما تجارة المخدرات، التي يرعاها النظام، فهي مستمرة بل وتتوسع، حيث يتم تصدير مليارات الدولارات من حبوب الكبتاغون المخدرة عبر المنطقة.

وتضاعف معدل أنشطة التهريب، التي يسهلها النظام على الحدود الأردنية، ثلاث مرات في الأشهر الـ12 الماضية.

وأعلنت السلطات السعودية مؤخرًا ضبط شحنة كبتاغون بقيمة 75 مليون دولار بالتزامن مع تعيين سفير جديد لها في دمشق.

وتوسعت تجارة المخدرات التي يمارسها النظام لتشمل الآن مادة الكريستال وتهريب الأسلحة باستخدام الطائرات المسيرة ومجموعات مهربين مدججين بالسلاح ومرتبطين بإيران ووكلائها في المنطقة.

اقرأ أيضاً: تقرير حقوقي يوثق مـ.ـقتل 47 مدنياً في سوريا خلال شهر أيار 2024

ويرى الكاتب أن الملف السوري لم يحظ باهتمام كبير في الولايات المتحدة خلال السنوات القليلة الماضية، على الرغم من أن إدارة الرئيس جو بايدن شجعت بهدوء على عودة العلاقات العربية مع سوريا ومنعت الكونغرس فعليًا من المضي قدما في تشريع قانون مكافحة التطبيع مع نظام الأسد.

ورغم أن واشنطن تعارض التطبيع من الناحية النظرية مع نظام الأسد، إلا أنها لم تفعل شيئًا يذكر لوقفه، ومع انتهاء مفعول قانون “قيصر” لحماية المدنيين في سوريا في ديسمبر المقبل ما لم يتم تجديده من قبل الكونغرس، ستكون الحكومات والكيانات في جميع أنحاء العالم حرة في المشاركة والاستثمار في نظام الأسد.

لمتابعة كل جديد اشترك في قناة صحيفة حبر على واتساب اضغط هنا

وفي النهاية، يقول ليستر إن الأزمة السورية لا تزال دون حل بعد أكثر من 13 عامًا، في حين أصبحت الظروف داخل البلاد أسوأ من أي وقت مضى وتستمر في التدهور. فشلت الجهود الإقليمية الرامية إلى دفع الأمور إلى الأمام لأنها كانت مدفوعة بافتراضات خاطئة. ويضيف أن “هذا لا يعني أن الطرق الدبلوماسية عديمة الفائدة، ولكنها لن تنجح إذا تم منح نظام الأسد السلطة دون قيد أو شرط منذ البداية”.
ويشدد على أن سوريا بحاجة إلى جهود جماعية وإرادة دولية جادة واهتمام أمريكي للخروج من أزمتها الكارثية.

رابط المقال الأصلي: فورين بوليسي

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط