التعليم في الشمال السوري.. خيبات بالجملة

أحمد وديع العبسي

0 1٬690

منذ أن أخذ الحلفاء الأتراك على عاتقهم مسؤولية تنظيم المناطق التي حررها الجيش الوطني بدعم مباشر منهم، والأمور تزداد تعقيدًا وتفككًا ومزاجية، ولعل الأمر الأهم في زحمة المشكلات الإدارية التي لا تنتهي هو التعليم؛ لأنه يمثل أحد أبرز الاحتياجات التي يسعى إليها الناس في المناطق المحررة.

المناطق كما هو معروف تُدار عن طريق مجالس محلية تتبع اسميًا للحكومة المؤقتة، وفعليًا للولايات التركية القريبة منها على الحدود، فهي التي أشرفت على تعيين أعضائها بشكل مباشر، أو غير مباشر.

وأعضاء معظم هذه المجالس ليسوا بالكفاءة المطلوبة، ولا حتى بالثورية التي تجعل الناس تقبل بهم، لكن الناس لم تعارضهم كثيرًا كونهم مرحلة مؤقتة، وأمر واقع، شأنهم شأن جميع الإدارات في عموم سورية، لكن مزاجية الولايات التي تتبع لها هذه المجالس، ومزاجية أعضائها وضعف خبرتهم، أوقع المناطق المحررة في أزمات إدارية كثيرة أهمها مرةً أخرى التعليم.

فكل مجلس تقريبًا له سياسته بالتعليم، ويصدر شهادات خاصة به، ويضع القوانين التي تناسب منطقته، ممَّا جعل التعليم أشبه بفدراليات غير متجانسة، وليست بكفاءة واحدة، غير أن الفجوة فيه أصبحت كبيرة، فكل جهود هذه المجالس وداعميها لا تستطيع تلبية الحاجة للتعليم والحدّ من التسرب المدرسي، وعمالة الأطفال وغيرها …

ربما أمر واحد فقط تشترك فيه العملية التعليمية هو ضعف أجور المعلمين حتى الحدّ الذي هبط مستوى التعليم إليه وجعله مهنة من لا مهنة له، وحوّله إلى وظيفة يُراد منها ملء الفراغ لا الاهتمام بالأطفال ومستقبلهم.

فمعظم المعلمين المميزين وجدوا لهم وظائف أخرى تسدّ رمقهم، أو ذهبوا لأعمال أخرى بعد دوامهم تجعلهم غير مركزين على أدائهم في المدارس، فلا يستطيع أي معلم أن يعيش بالمبلغ القليل جدًا الذي تفرضه المجالس المحلية وداعميها كرواتب لهم في ظل غلاء كبير، وواقع فيه معظم الناس من النازحين الذين تترتب عليهم مصاريف إضافية كثيرة.

الأمر السيء الآخر، أن هذه المجالس وداعميها تمنع أو تضيق على المدارس الخاصة التي يمكن أن تكون بديلاً يخفف من حدّة الأزمة، كما تمنع أي منظمة من دعم العملية التعليمية إلا عن طريقها وضمن شروطها المجحفة بحق المعلمين.

طبعًا هناك أمور أخرى من الصعب ذكرها في مقال قصير كهذا يعرفها المطلعون على واقع المعلمين والمجالس والحلفاء الأتراك الذين يدعمون هذه السياسات بشكل مباشر أو غير مباشر، لكن من المهم أن يعرف الجميع أنّ هذه الأمور ستكون لها نتائج سيئة على المستقبل القريب، إذا لم يتم التصدي لها وحلّها بأسرع وقت ممكن، فالخيبات تتحول مع الزمن إلى معارك تخسرها كل الأطراف.

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط