الربيع يتكاثر لنتذوق الجمال ونحميه

د. براءة زيدان

71

منذ أيام مضت مرّت ذكرى يوم الأرض العالمي، وبهذه المناسبة أحببت أن أكتب شيئاً للأرض، للعالم الذي نقسو عليه نحن البشر، ولكنه لايزال يحتضننا، ويعطينا من خيراته.

الربيع يتكاثر لنتذوق الجمال، كيف نحمي أمنا الطبيعة إذاً؟! و ربيع فصولها؟ إنها تربة الحياة،،تجددها الطبيعة، حيث رحلة الحياة، و إطلالات الطبيعة الخلابة بحلة لا تشبه إلا ربيعها، تنثر جمالها و كأنها تولد الآن! و تنبت كما لو أنها لم تولد في أي صباح يشبهها بل يشعلها ألوانا شتّى. فهذا الأبيض – الأبيض تنهمر بركاته لنتجدد. و هذا الوردي- الأحمر ينثر جماله مبتهجا، إشراقا و نضارة لنتنفس الربيع …

إنها حكاية مفاجآت الطبيعة ببراعم جديدة، كأن الشتاء لم يكن يوماً! بل أتى الربيع ليفاجئنا بحنانه و دفئه. ولادة الربيع بتجلياته و جماله يلقن الإنسان درساً قوياً من دروس التاريخ الأزلي بولادتها الدائمة. حيث لها وقفة احتجاجية مع الجغرافيا. أمام كل بقعة من بقاع الأرض تذكر العالم بمواعيد قدومها سنويا مع تغير الفصول. صباح يوم صيفي ينثر شعاعه ليشعرنا بالأمان. و سماء صباح رمادية و أخرى زرقاء صباحها صيفي.. و مرة يتجدد الصباح ليكون شتويا. رغم برودة عودته يفاجئنا بحنانه و دفئه. و ذات صباح خريفي و مفاجآت من صباحات ربيعية، كحبات القمح التي تبدأ حكايتها مع تربة الحياة.

تتجدد الطبيعة باختلاف الطقس، و تزداد ابتهاجاً، كأنها صممت بريشة فنان، لا ينكر إبداعه. متفائلة نضرة بخروجها لحياة جديدة. لتنثر إطلالات سنابلها الذهبية من جديد، و كأنها لم تشرق من قبل. بل! وجدت لتعطينا الحب لا الدفء فحسب. لذلك السؤال الذي يطرح نفسه؟ هل وجد هذا الجمال ليهشم ممن وجد لأجله! أليس الأجدر بنا كبشر احتضان الطبيعة البكر كأم ؟!

إنه الإنسان يا سادة، الذي ابتدع حروباً ضد الطبيعة، بحجة تقليل سكان الكرة الأرضية، أو بحجة الحروب فهشم جمالها و دمر مناخها! فما كان منها إلا إيقافه لتوصيل رسالة كم هو مخرب! و مع اللغة العربية كان لها وقفة، كما التاريخ و الجغرافيا، في أحكام استخدام النقط، إن حكّم كل إنسان عقلة لإزالة بعضها بتعديل سلوكه الشرير نحو الخير من كلمة شرور مثلا لتصبح سرور بمحاكاتها الطبيعة تملأ الأرض جمالاً. و لا تزال تقوم بمحاولات عابثة ليقتلع من داخله هذا الحريق القاتل الصامت “الذي يدعى الحروب الجرثومية”، بدلا من قتل سكان الكرة الأرضية بأمراض فتاكة ليشبع أفكاره الرأسمالية و الاستعمارية، الأكثر ضراوة في حصوله على الربح و المال. بإمكانية استبدالها بأفكار الخير، الحب، و الوفاء لهذه الطبيعة الأم. كبريق من حزام أخضر اللون يشبه لحظة انبلاج الفجر، و عيون أمه الوطن الخضراء، التي اجتاحت روحه الطفولية منذ ولادته. لتذكره إن كان هذا مرضا عضالا… أو مرض من وهم مجهول؟! ورائه مطالب جشعة لأناس لم تلدهم الإنسانية يوما!

كان الوباء الأكثر انتشارا في التاريخ! الذي بات لا يهدد وجودنا فحسب! بل! كذلك حدودنا. ربما كان هذا الوهم الكوروني آخر تجليات الرأسمالية الكريهة! التي لم تنبعث يوماً من رحم الطبيعة البكر! بل كانت التحذير الأخير منها. للانتباه! إننا جميعا على سفينة واحدة. و إننا كجماهير تؤمن بوجودها و بالثورة على وجه هذه البسيطة، لابد لنا من المقاومة الشعبية. بل! و العالمية، لنحافظ عليها كأم حنون تحتضننا كبشر و ننعم بجمال الفصول و تجددها.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط