الفرق بين كل نفس ذائقة الموت والدعاء بالموت

علي سندة

0 149

علي سندة

كثيرًا ما نسمع أشخاصًا يدْعُون على أنفسهم بالموت، نظرًا لما يمرون به من مآسي وأهوال ومصاعب ومواقف في الحياة، إذ نسمع عبارات “إن شاء الله أموت ولا كنت رأيت ما حدث، اللهم أمتني كي أتخلص من هذه الدنيا وهذه المعيشة وهذا المرض…إلخ” وبالمقابل يرى أشخاص آخرون تلك المصاعب هيِّنة ولا داعي لحمل همها، فضلًا عن الدعاء على النفس بالموت للتخلص منها، وهنا ينطبق المثل الشعبي: “كل إنسان الله مهوّن عليه مصيبته” فمن يرى بالموقف مصيبة ربما يراه آخر أنه أمر اعتيادي، والعكس صحيح.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هل يصح دعاء الإنسان على نفسه بالموت للتخلص ممَّا يقاسيه؟! قبل الإجابة عن الإشكالية السابقة نُذكِّر أن الموت حق على كل نفس لقوله تعالى: “كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ” [آل عمران:185]

ولقوله تعالى: “وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ” [لقمان: 34] ولقوله تَعَالَى: “فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ”

فقضية الموت والحساب أمران لا بد منهما، وأجل الإنسان له حين مكتوب لا مفرّ منه.

اقرأ أيضاً: درعا.. للحلم بقية

أما الدعاء بالموت لمصيبة أو ضُرّ ألم بالإنسان فهذا ممَّا نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يتمنَّينَّ أحدكم الموت لضُرٍّ نزل به، فإن كان لا بد متمنِّيًا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا له، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي”.

ماذا على الإنسان أن يفعل عند المصائب؟

كما تقدم فإن الدعاء بالموت للتخلص من المصيبة نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، أما الموت فهو حق على كل نفس وله حينه، ولمن يواجه الصعاب ولا طاقة له على تحملها فليدع بدل الدعاء بالموت ما ورد في الحديث السابق “اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا له، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي”.

لمتابعة كل جديد اشترك في قناة صحيفة حبر على تلغرام اضغط هنا 

وهذا الدعاء السابق يأخذنا إلى باب جدًا مهم وهو الصبر على الابتلاء والتحمل إلى أن يقضي الله أمره، وهذا ما على الإنسان فعله عند المصائب، إذ إن الابتلاء سنة الله في خلقه، لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة.” وقال: “أشدُّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل” وإن أردنا سرد أحاديث الصبر ومعانيه لا يتسع المقام هنا، والخلاصة أن الصبر عند الشدائد وليس التذمر والدعاء بالموت، وفي الجنة باب لا يدخله إلا الصابرون ويأخذون أجرهم دون حساب من الله، قال تعالى: ” إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ ‌أَجۡرَهُم ‌بِغَيۡرِ ‌حِسَابٖ” [الزمر: 10]

فحري بنا أن نتمثل كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل شيء حتى بتمني الموت إن أردنا، ولا يصح الخلط بين حق الموت على كل نفس وتمنيه للتخلص من المصائب، تبيانًا لما ورد، والحمد لله ربّ العالمين.

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط