الماجستير وانتساب النقابة.. حلم يؤرق خريجي الحقوق

عبد الحميد حاج محمد

0 1٬116

يُعاني الطلاب المتخرجون من جامعات المناطق المحررة من عدة صعوبات تواجههم فور تخرجهم، إذ ثمة مئات الطلبة حصلوا على شهادات تخرجهم إلا أنهم لم يتمكنوا من الحصول على فرصة عمل تزيد من خبراتهم وتؤهلهم بشكل أكبر للدخول في سوق العمل بالمناطق المحررة.

ولعل أبرز أولئك الطلبة هم طلاب خريجو كلية الحقوق، حيث يواجه الطلبة صعوبات كبيرة حتى يستطيعوا الانخراط بالعمل الحقوقي، سواء في المحاماة أو أي عمل استثنائي خارج عن دائرة الحقوق.

يقول (علي ديب) متخرج من كلية الحقوق بجامعة حلب الحرة عام 2020 : “واجهت عدة معوقات بعد التخرج، فأي ورقة تريد استصدارها تحتاج مبلغًا ماديًا وبالدولار، إذ إن أقل ورقة تطلبها ثمنها 10 $”.

ويضيف (ديب) بأن معدله الجامعي كان يخوله الدخول إلى الماجستير، إلا أنه تفاجأ برسوم التسجيل المرتفعة التي لخصها بالآتي: “كشف علامات 10 $، ورسم تسجيل 20 $، وقسط سنوي 350$، أي أكثر من 1000 دولار أمريكي لكي أحصل على الماجستير، عدا عن المصاريف الأخرى، وحتى مصدقة التخرج يجب أن أدفع عليها 15$.”

 

والصعوبات لا تقف عند إتمام الدراسات العليا للطلاب وحسب، بل حتى بانتسابهم إلى نقابة المحامين الأحرار في المناطق المحررة، وذلك لعدة أسباب ذكرها عدد من الطلاب ممَّن التقيناهم.

تقول الطالبة (فاطمة) متخرجة من كلية الشريعة والحقوق في جامعة الشام العالمية: “قررت الانتساب إلى نقابة المحامين الأحرار، لأتمكن من تلقي التدريبات ومزاولة عملي ومهنتي بالمحاماة، إلا أنني سألت عن موضوع الانتساب فوجدت رسوم الانتساب مرتفعة جدًا وبشكل كبير لا يناسبني، عدا عن نظرة المجتمع وعدم تقبلها فكرة المرأة المحامية، إذ يقولون عنها (مسترجلة)، ورغم ذلك توجهت للالتحاق بالسلك القضائي، وأنتظر إعلان أي دورة لأتلقى فيها التدريبات في المجال القضائي.”

بدورها (صحيفة حبر) تواصلت مع نقابة المحامين الأحرار للرد على أهم تساؤلات الطلبة المتعلقة بارتفاع رسوم الانتساب للنقابة.

المحامي (زياد الجاموس) عضو النقابة، قال لنا: “الرسوم التي فُرِضت من نقابة المحامين الأحرار لم تكن واحدة، فكل فرع يفرض على المنتسب من متخرجي الحقوق رسمًا معينًا، بعد ذلك تم تشكيل النقابة المركزية، وبعدها عقدنا اجتماعًا من أجل توحيد الرسوم، وحضره رؤساء فروع النقابة، وتم خلال الاجتماع مناقشة موضوع توحيد الرسوم جميعها وبحضور جميع الفروع.”

وكانت قد أصدرت نقابة المحامين الأحرار بيانًا في تاريخ 25/10/2020 ينصُّ على تحديد رسم الانتساب للنقابة بـ 280 دولار أمريكي، بالإضافة إلى 25 دولارًا لكل عام لمن تجاوز الثلاثين عامًا.

وأشار (زياد الجاموس) إلى أن 280 دولارًا تشمل رسم الانتساب، والرسم السنوي الذي انتسب فيه المتخرج، وأيضًا يشمل ثمن الشعار وثمن البطاقة النقابية.

وعن سبب ارتفاعه يقول: “بالنسبة إلى الرسم إذا تمَّت مقارنته بما كان يُدفع بالسابق قبل الثورة السورية نجد أنه رسم متدنٍ جدًا عمَّا كان يُدفع سابقًا، كان الرسم سابقًا أدنى من الثلاثين عام كان يصل إلى 40 ألف ليرة سورية ما يقارب 800 دولار أمريكي، في حين الرسم حالياً 280 دولار”.

ويضيف أنه “في السابق كانت الرسوم المفروضة على ما فوق 30 عامًا 50 دولارًا أمريكيًا، إلا أن النقابة أجرت دراسة مؤخرًا وقامت بتخفيض الرسم من 50 إلى 25 دولارًا.”

ويخبرنا (محمد عبد اللطيف) أحد متخرجي كلية الحقوق في جامعة حلب أن “الصعوبات التي تواجه الطلبة يمكن إجمالها بصعوبات مالية، فنحن الطلاب، ليس لدينا دخل أو عمل إلا القلة القليلة منَّا، فمن الطبيعي أن يكون وضعنا المادي ضعيفًا، لا يمكننا التعويل على النقابة كوننا حقوقيين، لا يمكننا أن نقول: إن النقابة تتلقى رسومًا كبيرة، بالعكس هو أمر قانوني، وحتى لو قارناها بالسابق نجد أن النقابة لا تأخذ سوى القليل.”

وقد تحدث العديد من الأشخاص في المناطق المحررة حول تلقي نقابة المحامين الأحرار دعمًا من إحدى المنظمات الحقوقية الدولية، متسائلين عن سبب فرض النقابة لرسوم انتساب رغم أنها تتلقى دعمًا وتمويلًا، وهو ما نفاه عضو النقابة (زياد الجاموس) في حديثه لصحيفة حبر قائلًا: “لا يوجد أي جهة أو منظمة محلية أو دولية تقدم الدعم للنقابة وهي تعمل على تشغيل ذاتها، في حال تمَّ العرض على النقابة فأي عرض من أي جهة كانت سيكون مشروطًا، وهو ما ترفضه النقابة مهما كان صغيرًا.”

وقد أكد (الجاموس) أن “النقابة لا تتلقى سوى حصتها من مجالس الفروع وفق ما هو مُوضّح في رسوم الانتساب.”

وحول مشاريع النقابة ومساعدة الطلاب، فقد أكد لنا أنه “تمت الدعوة للقاء بين جامعة حلب والنقابة، لكن لم يتم اللقاء حتى الآن، وموضوع الطلاب المتخرجين أهم محاور اللقاء.” حسب وصف الجاموس.

ويقول الطالب (علي ديب): “أشعر أنني أتعامل مع مؤسسة ربحية وليست تعليمية بالنسبة إلى الجامعة، فهم حتى مصدقة التخرج يريدون عليها رسومًا، وقد فرضت الجامعة علينا أقساطًا من قبل، ونعلم أن الجامعة تتلقى دعمًا من إحدى المنظمات.”

ولا يختلف حال (ديب) عن بقية زملائه، فوضعه المادي لم يساعده في الانتساب لنقابة المحامين الأحرار، وبذلك يكون قد خسر إتمام دراسته العليا، وخسر أيضًا النقابة التي لا يمكنه مزاولة عمله دون الانتساب إليها.

وختم عضو النقابة (زياد الجاموس) حديثه مع حبر بقوله: “النقابة المركزية ترحِّب بأي متخرج من كلية الحقوق للانضمام إليها، وتمدُّ لهم يد المساعدة والتشجيع للمشاركة في العمل النقابي أو في أروقة المحاكم.”

ولا تقتصر الصعوبات على طلاب الحقوق فقط، بل يعاني معظم المتخرجين من معضلات عدة، لم تلقَ أي بوادر جدية تصبُّ في مصلحة الطلبة والمتخرجين، وتعينهم في مرحلة ما بعد التخرج.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط