المصالحة الخليجية في ميزان الحسابات الدولية

غسان الجمعة

0 65

غسان الجمعة  |

عُقِدت المصالحة الخليجية يوم الثلاثاء 5 كانون الثاني من الشهر الجاري بعد حصار لقطر دام قرابة أربع سنوات، امتد تأثيره إلى خارج الحدود القطرية عقب تحالفات تشكلت في محورين إقليميين استعرت المواجهة فيهما على وسائل التواصل الاجتماعي بما بات يُعرَف (بالذباب الإلكتروني)، بالإضافة إلى امتداد المنافسة إلى ساحات إقليمية ودولية دون أن يكون هناك تأثير جوهري على اقتصادات وسيادة الدول المتقاطعة، كونها دول قائمة على ثروات هائلة وتوازنات دولية لا تسمح بانهيارها.

اليوم هناك العديد من ساحات الصراع الإقليمية تنظر إلى اتفاق (العُلا) بأنه الخطوة الأولى نحو انفراجه دائمة تواكب عودة وتطور العلاقات بين بلدان المُقاطِعة وقطر وعلى رأسها (سورية، واليمن، وليبيا) بالإضافة إلى إمكانية تغيير في السلوك السياسي لدول المحور السعودي في المنطقة.

فالتوازنات وتوافق الرؤى بين الدول الخليجية حول المسألة السورية ينعكس إيجابًا على أجسام المعارضة السورية واتجاهاتها السياسية، بالإضافة إلى توضيح إستراتيجية هذه الدول تجاه النظام السوري وطبيعة الحل في سورية.

كما أن الأمر لا يختلف كثيرًا عن سورية في كل من (ليبيا، واليمن، والقرن الإفريقي) فالصراع والتنافس على مدّ النفوذ غذّى الصراع في هذه الدول لسنوات وعقَّد الحلول وفرص فضّ النزاع فيها، كالتنافس على ميناء (جيبوتي)، والسيطرة على (جزر القرن الإفريقي) بالإغراءات المالية والعقود الاقتصادية أو القوة العسكرية.

إن انخراط المحور السعودي الإماراتي في ليبيا جعل طرفي المصالحة في حالة حرب بالوكالة لسنوات ماتزال مستمرة تداعياتها لليوم بين (حفتر) المدعوم إماراتيًا وحكومة الوفاق المدعومة قطريًا وتركيا.

من جهة أخرى التعويل الأبرز على هذه المصالحة هو التغيير المتوقَّع في تعامل الدول الخليجية مع ملفي إيران والعلاقات مع تركيا، حيث تولي الولايات المتحدة أحد الراعين البارزين لهذه المصالحة أهمية كبيرة في توحيد الصف الخليجي لمواجهة النفوذ والتحركات الإيرانية في المنطقة.

في حين الجانب التركي المنخرط في ملفات الشرق الأوسط يعدُّ تصحيح العلاقة معه بإجماع خليجي تتويج حقيقي لهذه المصالحة لارتباطه بمختلف ملفات النزاع السابقة، كون أنقرة من أوثق الحلفاء للدوحة، والبقاء في حالة العداء الحالية معها يجعل هذه المصالحة منقوصة ومشوهة.

فبالأمس القريب شاركت الإمارات ومصر بمناورات عسكرية في حوض المتوسط دعمًا لليونان في تنافسها مع أنقرة على الثروات في المتوسط، إضافة إلى مسألة (خاشقجي) والعلاقات التركية مع مصر، حيث تعدُّ الإدارة التركية النظام المصري نظامًا انقلابيًا على الشرعية.

الأيام القادمة ستكشف عمق هذا التصالح العربي وأبعاده، فالامتحانات كثيرة والحفاظ على هذا الصلح مهمة أصعب من عقده؛ لتشابك الملفات بين الدول وارتباطها بمحاور دولية أكبر من حجمها تفقدها قرارها في بعض الملفات الحاسمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط