الهشاشة الأمنية والإجراءات العبثية

أحمد وديع العبسي

0 91

تعرَّضت معظم مدن الشمال السوري لعدد من التفجيرات المؤلمة خلال أسبوع واحد، وتلقَّت المدن الرئيسة (عفرين، وأعزاز، والباب) ثلاثة تفجيرات متتالية، في غياب أمني واضح مع كثرة الحواجز ورجال الشرطة وعناصر الجيش الوطني الذين يملؤون الشوارع والمقرات دون أن يستطيعوا الوقوف بوجه من يفخخ ويفجر، بل على العكس من ذلك سرعان ما تُتخَذ إجراءات عبثية تفتقر الخبرة، وذلك عن طريق افتعال الزحام على الحواجز، وتفتيش البطاقات الشخصية (الهويات) بصورة نمطية سيئة هي كل ما ورثوه من معرفتهم بالحواجز أيّام سيطرة نظام الأسد على البلاد.

ولأني شخص مرّ على معظم تلك الحواجز، أعرف أنها هزيلة جدًا إذ يكفي أن تتكلم بلغة متعالية، أو أن تحمل إذن مرور من إحدى الفصائل، حتى تستطيع تجاوز كل الترسانات الموجودة، وطبعًا تزوير إذن المرور أو ما يُعرف بـ(المُهمة) كما يسميها العسكريون هناك، هو أسهل ما يمكن أن يحصل، إذ لا يتم التأكد من صحتها، بل أصلاً العناصر الذين يقفون على الحاجز ليس لديهم الخبرة أو التقنيات المساعدة للتأكد، وكثير منهم لا يجيد القراءة فينظر فقط للختم ولونه الأزرق ثم يسمح لك بالمرور، وقد مررت مرات كثيرة بإبراز بطاقة جامعية تركية أو بطاقة مصرفية كان يظنها بعض الحواجز أنها بطاقة تخصُّ الأتراك فيسمحون لي بالمرور دون أي تعليق ومع تحية لائقة.

من السهل جدًا استحداث أكواد خاصة للتأكد من (المهمات) التي تُمنَح لعسكريين تكون عصية على التزوير، ومن السهل أيضًا إخضاع عناصر الحواجز لدورات تدريبية أمنية ليستطيعوا اكتشاف السيارات المفخخة بطريقة أفضل من النظر في البطاقات الشخصية، وبدون تجميع الناس في أرتال طويلة وزحام كبير من أجل تفتيش لا يستطيع الإمساك بذبابة، بل على العكس قد يفاقم الكارثة إذا ما حدث التفجير داخل هذه الأرتال.

إن الحالة الأمنية السيئة التي تمر بها المناطق (المحررة) تجعل حياة الناس أرخص ما يمكن التضحية به، كما أنها تحول دون تنمية هذه المناطق بسبب عدم الاستقرار، وتخلف وجهل القادة والعناصر معًا، الذين لا تظهر عنترياتهم إلا في مواجهة المواطنين الشرفاء، وانتهاك خصوصيات الناس وإذلالهم بعنجهية، تحتاج محاسبة كبيرة عندما يكون مقابلها هذا التقصير والاستهتار بحياة السكان وممتلكاتهم.

الإجراءات التي يجب اتخاذها هي إجراءات حديثة ومدروسة وقابلة للتطبيق، وليست إجراءات انفعالية فارغة تبدأ بعد أي تفجير وتستمر بضعة أيام، ثم يعود الاستهتار كالسابق في مشهد متكرر منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط