باحثون: “الضوضاء البيضاء تساعد على النوم لكنها تضر أكثر ممَّا تنفع”

ترجمة: ضرار الخضر

0 70

حمَّل الملايين حول العالم تطبيقات الضوضاء البيضاء سواء كانت أصواتًا طبيعية أم صوت مجفف الشعر أو مروحة السقف، على أمل الحصول على نوم هانئ ليلاً. لكن الباحثين يرون أنه ما من دليل على أن هذه التطبيقات مجدية، بل ربما تزيد الطين بِلة.

الضوضاء البيضاء الحقيقية هي الصوت المركّز لجميع الترددات التي يمكن أن يسمعها البشر عند إطلاقها عشوائيًا بالكثافة نفسها، وفي السنوات الأخيرة طُوِّرَت العديد من التطبيقات والأجهزة التي تستخدمها – أو غيرها من الأصوات “المريحة” مثل أصوات المراوح أو الأمواج المتلاطمة- لمساعدة الناس على أن يَغِطُّوا في نوم عميق.

وحققت هذه التطبيقات نجاحًا باهرًا، فقد حُمِّل تطبيق (بدتايم فان) الذي توفِّره أجهزة آبل أكثر من ثلاثة ملايين مرة، في حين إن تطبيق (آندرويد وايت نويز جينيراتور) حُمِّل أكثر من مليون مرة، وإحدى النظريات لعمل هذه التطبيقات هي أنها تساعد في غمر الأصوات المزعجة الأخرى مثل (ضوضاء الشوارع)، وتشير نظرية أخرى إلى أن الاستماع إلى الصوت ذاته كل ليلة قد يؤدي الى استجابة من نوع رد الفعل المنعكس الشرطي (نظرية بافلوف)، حيث يتعلم الدماغ ربط الصوت بالنوم، لكن هل هذه التطبيقات مجدية حقًا؟

البروفيسور في الطب النفسي في جامعة بنسلفانيا للطب في فيلادلفيا وزملاؤه، راجعوا باستفاضة الأدبيات العلمية، وحددوا 38 دراسة تتناول الضجة ومساعِدات النوم. ورغم وجود دليل على أن الضجيج المتواصِل يقلل من الوقت اللازم للنوم، إلا أن طبيعة الدليل كانت ضعيفة بعض الشيء، وتوصَّلت دراسة واحدة على الأقل إلى أن الضجيج قد يؤدي إلى مزيد من اضطرابات النوم.

وقال (بانسر) الذي نُشِرَت دراسته في مجلة (سليب ميديسن ريفيوز): “لو اقتصر الأمر على أن هذه الأجهزة والتطبيقات ليست ذات فائدة ما كنت لأبالي، لكن بما أنه ربما يكون لها مضاعفات سلبية، فعلينا أن نحذر، وما كنت لأوصي بهذه الأجهزة، إذ لا يوجد دليل أنهم بالفعل يجدون نفعًا”.

كما عبّر (بانسر) عن قلقه من الآثار المؤذية المحتملة من عدم السماح للنظام السمعي بالتوقف عن العمل طوال الليل، على الرغم من أن هذا لم يُختَبَر بعد. وأضاف: “في أي وقت نتعرّض فيه للأصوات والضجيج، تترجم الأذن الداخلية هذا على أنه شارة عصبية يفسِّرها الدماغ لاحقًا، وهذه العملية النشطة تولِّد مُستقبِلات، تبيَّن أن بعضها ضار بالأذن الداخلية، ربما تحتاج فترة يتوقّف فيها الجهاز السمعي عن العمل، ليعيد توليد المُستقبِلات ويحضِّر لفترة اليقظة القادمة”.

يتفق البروفيسور (كولين إسبي)، المختص بطب النوم في جامعة أوكسفورد مع فحوى الدراسة عن الضجيج المتواصل والنوم القلق، وأوضح قائلاً: “حتى إن الفكرة ما زالت محدودة كنموذج تفسيري، فمبعث القلق الرئيس الذي يجب التغلب عليه هو اضطراب النوم الناتج عن الذهن المشغول أو القلق، فالناس لا يمكنها إيقاف عقولهم عن العمل، والضوضاء البيضاء مثل أي محفِّز رتيب آخر؛ جُرِّب مرات عديدة بأشكال متنوعة على مرِّ عقود من الزمن، لكن بقيت الأدلة على فعاليته واهية”.

وقال البروفيسور (بروف كريستيان كاجوشن)، الذي يرأس مركز علم الأحياء الزمني في جامعة (بازل) في (سويتزلاند): “أعتقد أن أفضل شكل من أشكال الضوضاء البيضاء المتواصلة هي الضوضاء التي تبدو مثل الموسيقا التصويرية المتقطعة للغاية، وهذا هو السبب في أنه يُوصَى به للعاملين في النوبات الليلية التي يحتاجون فيها للنوم غالبًا خلال النهار وفي بيئة صاخبة، وفي هذه الحالة يمكن أن أرى فائدة، وليس في النوم في بيئة هادئة نسبيًا، فأي محفِّز صوتي سواء كان مستمرًا أو غير مستمر بوسعه مقاطعة عملية النوم”.

وأضاف: “كما أوصي بتطبيقات اليقظة الذهنية مثل سليبيو، لأنها تستند إلى أدلة لا بأس بها مستمدة من الأبحاث في طب النوم، وخصوصًا العلاج السلوكي المعرفي للأرق”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط