تعثر طرق التهريب لتركيا يكلّف الشبان عنفًا جسديًا ومعنويًا

أميمة محمد

0 177

ماتزال قوافل من الشباب والعوائل تسلك الطرق غير الآمنة قاصدين تركيا، تقودهم مجموعات من مهربي البشر يوصفون بالاستغلاليين واللصوص، ويتقاضون ما لا يقل عن ٧٠٠ دولار على الشخص، أو مبلغ ٣ آلاف دولار في حال التهريب بمنطقة قريبة من الجدار التركي.

وعمدت تركيا إلى نشر الجندرما على طول الشريط الحدودي، واتباعهم أساليب شديدة في منع الدخول لا سيما بناء الجدار الحدودي، واحتجاز الذين يُقبض عليهم لأيام دون طعام أو شراب، أو إطلاق الرصاص الحي عليهم، وحدوث حالات وفاة كثيرة.

لمتابعة كل جديد اشترك في قناة صحيفة حبر على تلغرام اضغط هنا

صحيفة حبر التقت (أبو الوليد) ٢٠ عامًا وهو من بين مجموعة كبيرة من الشباب والشابات المضطرين لدخول الأراضي التركية، ليحدثنا عن الصعوبات التي يمرون بها أثناء محاولاتهم التنقل بين مهرب وآخر في القرى الحدودية المنتشرة على طول الشريط.

اقرأ أيضاً:  البحر يلفظ ثلاث جثث لفتيات على شاطئ طرطوس

يقول الشاب: “ما جبرك على المرّ إلا الأمرّ منه، فمنذ ثلاثة أشهر أحاول عبر الجدار والدخول لتركيا لأبحث عن عمل، والتشديد يأتي من الجانبين، التركي يقوم بتعنيفنا بالضرب المبرح أو الحجز لأيام بدون طعام عند إخفاقنا بالعبور، وهيئة تحرير الشام تمنعنا قطع الوصل الذي يُسمح لنا من خلاله محاولة التهريب من جهة أخرى.”

استغلال المهرب للمسافرين أثناء انطلاق الرحلة

وأضاف (أبو الوليد): “المهرب يأخذ الأشخاص الذين يتفق معهم، وبعد قطع مسافة كبيرة في الأراضي الجبلية داخل الحدود، يضعهم في مكان مهجور كالإسطبل، حيث يمكن أن يبقى فيه المسافرون قرابة ثلاثة أيام بحجة تأمين الطريق، إلا أن المهرب وأعوانه في الواقع يؤجلون العملية، كي يجمعوا أكبر عدد ممكن من الأشخاص، وخلال هذه الفترة قد يطالبون بدفع مبلغ إضافي يزيد عن ١٠٠ دولار، بحجة تغيير الخطة.”

فشل محاولات (عائشة) الكثيرة سبب لها أزمة نفسية

عائشة ٢٦ عامًا هي الأخرى حاولت دخول تركياـ إلا أنها تعرضت لأزمات نفسية ومرت بحالة مأساوية لتعثر حظها في الدخول عبر ممرات وطرق التهريب، إذ إنها حاولت مرارًا اللحاق بعائلاتها التي سافرت لكندا منذ أكثر من خمسة أعوام عن طريق النظام، ومنعت بمفردها من الهجرة معهم لأن عمرها فوق سن ١٨، وهو السن القانوني في الدول الأوربية الذي يعدُّ الشخص مسؤولاً عن نفسه.

تقول (عائشة): “أمضيت خمس سنوات أتنقل بين عائلة أخي الوحيد المتبقي في سورية وبين أهل والدتي، إلى أن استطعت إقناع والدي بالدخول عبر طرق التهريب، كان الأمر في غاية الصعوبة بالنسبة إليهم في البداية، لكن عندما حاولت مع مجموعة من الشبان والشابات لأكثر من مرة، بدا الأمر عاديًا وصار الهدف أن أصل بسلام، بعد معاناة السفر في ليالي البرد القارس بين الجبال.”

 

وتكمل قائلة: “حاولت الدخول بعد فشلي لمرات برفقة أخي وزوجته وابنتهم الصغيرة، وبعد أن قلبنا الجدار من طريق (خربة الجوز) أضعت قافلة الركاب وتهت بين الجبال، فمشيت أكثر من ساعتين إلى أن وصلت القرية التركية فأمسكت بي الجندرما وسلمتني للهيئة وعدت أدراجي، الأمر الذي زاد من حالتي النفسية سوءًا وتعقيدًا.”

وتبقى أعداد كبيرة من الراغبين أو المضطرين لدخول الأراضي التركية لأسباب عدة أهمها اللحاق بأهلهم ولم الشمل، في ظل عدم وجود أي بوادر أو ضوابط لتسهيل عملية دخول المدنيين من سورية إلى تركيا والعكس بشكل قانوني ومريح.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط