تكرار الذنب مع تمني رحمة الله ومغفرته

علي سندة

0 87

 

الكثير يرتكبون أفعالًا يدرون أنها خاطئة ومخالفة لما نهانا الله عنه، وبعد أن يفعلوها نتيجة السبب الذي زيَّنته النفس الأمارة بالسوء لهم ويتم الأمر وينالوا ما نالوا من ذلك الفعل، يرجع المرء صاحب الذنب إلى الله ويبدأ بطلب الرحمة والعفو عمَّا اقترفه.

الأمر بشكله السابق لا غبار عليه، إذ إن الأصل بعد ارتكاب المحرمات التوبة بشروطها المعروفة، لكن يختلف الأمر عندما يتكرر الذنب ويتكرر معه العفو وطلب الرحمة، وهذا منافٍ لشروط التوبة وتمني رحمة الله ورجاء مغفرته، فما مردُّ ذلك وكيف يتم العلاج؟

لمتابعة كل جديد اشترك في قناة صحيفة حبر على تلغرام اضغط هنا

إن النفس الإنسانية مليئة بالعيوب، ولكل عيب دواء تُشفى منه، والعيب السابق هو أن النفس الإنسانية تفعل الذنب وتكرره، وفي الوقت نفسه تتمنى العفو من الله عمَّا اقترفته، وهذا مرده إلى الإصرار على الذنب وتوهم عفو الله كلما تجدد الذنب، كأن النفس الأمارة بالسوء تقول لصاحبها: افعل حاجتك ثم استغر الله فإنه غفور رحيم، فأنت بحاجة ولا سبيل لك دونها!

والأمثلة في تكرار الذنب وطلب العفو والمغفرة أكثر من أن يستدل عليها، وحسبنا بذكر شيء دائم يعكف عليه الكثير من الطلاب لا سيما أثناء الامتحان، حيث يلجؤون إلى الغش مع معرفتهم أنه حرام، ثم يطلبون عفو الله، ويكررون ذلك في كل دور امتحانية، ومثلهم الباعة الغشاشون، …إلخ.

والحقيقة أن العفو والغفران من الله له شرط محدد ذُكِر في قوله تعالى: “وَلم يصروا على مَا فعلوا وهم يعلمُونَ” (آل عمران: 135)

اقرأ أيضاً:    الاتحاد الأوروبي يدعم اللاجئين السوريين في لبنان والأردن بـ 130 مليون يورو

قال ابن عطية في تفسيره: “فالإصرار اعتزام البقاء على الذنب، ومنه قول النبي عليه السلام: لا توبة مع إصرار، وقال أيضًا: ما أصر من استغفر، واختلفت عبارة المفسرين في الإصرار، فقال قتادة: هو الذي يمضي قدمًا في الذنب لا تنهاه مخافة الله، وقال الحسن: إتيان العبد الذنب هو الإصرار حتى يتوب، وقال مجاهد:

لَمْ يُصِرُّوا معناه: لم يمضوا، وقال السدي: الإصرار هو ترك الاستغفار، والسكوت عنه مع الذنب، وقوله تعالى: (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) قال السدي: معناه وهم يعلمون أنهم قد أذنبوا، وقال ابن إسحاق: معناه، وهم يعلمون بما حرمت عليهم، وقال آخرون: معناه، وهم يعلمون أن باب التوبة مفتوح لهم وقيل: المعنى، وهم يعلمون أني أعاقب على الإصرار.”

إن مداواة النفس من شر تكرار الذنب مع تكرار الاستغفار، العلم بأن معرفة الله لا تكون إلا بعدم إصرار العبد على تكرار الذنب، لقوله تعالى “ولم يصروا على ما فعلوه” لأن الإصرار على الذنب يعني التهاون بِقدر الله، فالله سبحانه وتعالى  أوجب الرحمة للمحسنين، وأوجب المغفرة للتائبين، حَيْثُ قَالَ {اسْتَغْفرُوا ربكُم ثمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} هود:3، وقال أيضًا: {وَإِنِّي لغفار لمن تَابَ وآمن وَعمل صَالحا ثمَّ اهْتَدَى} طه : 82.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط