حبة غاز

زينب درويش

412

كانت تُستخدَم لحفظ الطعام، والآن أصبح اسمها مقترناً مع أغلب حالات الانتحار في مناطقنا، يتعاطاها أناسٌ فقدوا أرواحهم، وصارت أجسادهم ثقلاً كبيراً لا يقدرون على حمله، فيقررون انهاء حياتهم بأسهل الطرق المتوفرة “حبة غاز”

كيف يمكن لليأس والحزن أن يستقر في قلب إنسان فتنعكس آثاره على ملامح الوجه والجسد ويترجم إلى هذا السلوك المفجع (الانتحار)! ما الذي وصل بهذا الإنسان إلا هذا القدر من الاستسلام الكبير، وكيف يمكن أن نساعد بعضنا لتجنب تلك النهاية المأساوية.

لعل من أهم أسباب الانتحار هي الظروف التي يعيشها الناس وابرزها:
– حالة الحرب والتهجير وأثرهما على نفسية الإنسان من اكتئاب وملل وضياع
– الظروف الاقتصادية السيئة التي تضرب البلاد
– الحياة الواقعية مقارنة بالحياة الافتراضية التي تعرض جزء البعض من الناس بصور معينة وما فيها من كماليات وبذخ وترف
– كثرة مشاهد الانتحار في المسلسلات والأفلام والمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي والتأثر بها.
– عدم الرضا والقناعة بما في أيدينا
– العنف الأسري
– المرض
– فقد عزيز
– الظلم والتعذيب والاعتقال
– غياب الوعي الديني والاجتماعي … الخ

الأسباب كثيرة جداً، ولكن ربما أهمها هو غياب الوعي، وتصوير الانتحار على أنه خيار سهل، والابتعاد عن الدين في مجتمعاتنا الملتزمة، والتي يشكل فيها موقف الإسلام من الانتحار والمآل الذي رسمه للمنتحر أحد أهم الروادع للمجتمع من الوقوع في قرار الانتحار والتي باتت غائية اليوم.

ولكن مهما كانت الأسباب واجبنا كبشر أن نقف إلى جانب بعضنا ونداوي جراح غيرنا بكلمة طيبة ومساندة مادية ومعنوية، تزيل عن المهموم محنته ومصابه فيسكن القلب من زلزلته وتجمع الروح شتاتها، تفتح له باباً من الأمل ،تزرع ورداً في طريقه، وتحيي إنسان من جديد، ولنا في رسول الله أسوة حسنة من مواساته للحزين والمبتلى والفقير والمريض ومشاركته عليه الصلاة والسلام في هموم أفراد الدولة الإسلامية من رجال ونساء وأطفال لتكون دولة قوية بأفرادها، يسيرون في هذه الحياة بعزيمة واستمرارية قوية
يقول الإمام ابن القيم-رحمه الله- : «المواساة للمؤمنين أنواع: مواساة بالمال، ومواساة بالجاه، ومواساة بالبدن والخدمة، ومواساة بالنصيحة والإرشاد، ومواساة بالدعاء، والاستغفار ، ومواساة بالتوجع لهم، وعلى قدر الإيمان تكون هذه المواساة، فكلما ضعف الإيمان ضعفت المواساة، وكلما قوي قويت، وكان رسول الله ﷺ أعظم الناس مواساة لأصحابه بذلك كله، فَلأَتبَاعِهِ من المواساة بحسب اتِّبَاعِهِم لَهُ»
حلول كثيرة من دعم مادي ومعنوي ونشر للوعي الديني والدعم النفسي وغيرها من الحلول ممكن أن تنهي ظاهرة الانتحار وتصبح من المستحيلات و الحل يكون بتطبيقه على أرض الواقع ومساهمة الجميع فيه أفراداً وجماعات…ولنذكر دوماً قوله تعالى(ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً)

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط