حراقات ترحين.. من تجارة الذهب الأسود إلى كابوس يؤرق حياة السوريين

أحمد الخطيب

0 114

أحمد الخطيب

قرابة خمسمئة حراقة نفط موجودة في منطقة (ترحين) شرق مدينة الباب شمال شرق مدينة حلب.

تعمل هذه الحراقات منذ ثمانية أعوام على تكرير النفط الخام الواصل إليها من منطقة الجزيرة السورية بشكل شبه يومي، يستخرج منه بعد التكرير في الحراقات مواد البنزين والمازوت والكاز والفحم بنسبة 75% وأما مسبة 25% المتبقية فتنبعث في البيئة على شكل نفايات قاتلة.

صناعة ضخمة بإمكانيات بدائية

يقول (أبو علي) أحد أصحاب محطات التكرير: “إن تكرير النفط في مناطق سيطرة قوات ال BKK ومناطق سيطرة المعارضة يتم عن طريق وضع النفط الخام في خزانات معدنية صغيرة نسبيًا، وثم يتم تسخينها عن طريق إشعال النيران تحت هذه الخزانات باستخدام إطارات السيارات المستعملة والنفط الخام، لتبدأ المشتقات بالتبخر نتيجة التسخين، لتمر بعدها عبر أنبوب معدني بحوض مائي من أجل التبريد، ويميز عمَّال الحراقات بين المشتقات بناء على اللون والرائحة، ما يزيد المخاطر التي ترافق عملهم نتيجة استنشاقهم الدائم للغازات المنبعثة عن عملية التكرير”0

عدا عن خطر انفجار الحراقات، أو تعرضها للقصف في أي لحظة حيث تشكل قنبلة موقوتة، إضافة إلى أن عمليات الاحتراق تنتج سحب دخانية سوداء تغطي المنطقة وتسبب تلوثًا شديدًا، وتزيد مخلفات وبقايا النفط بعد استخدام المشتقات التي ترمى بالأراضي الزراعية والانهار.

الدكتور (محمد) يقطن في مدينة الباب  أوضح لنا أن “عمليات تكرير النفط باستخدام الحراقات ينتج عنها انبعاث غاز الميتان وثاني أوكسيد الكربون

والهيدروجين، التي تسبب الأمراض والإنتانات الجلدية والتنفسية لمن يستنشقها، إضافة إلى أن عمليات التكرير البدائية تسبب انبعاث كميات كبيرة من الرصاص والنيكل والزئبق التي تسبب الالتهابات والتسمم الذي قد يؤدي إلى شلل عصبي ومشاكل في  الكلى والرئتين.

اقرأ أيضاً: المنطقة الصناعية في مدينة أعزاز نافذة تجارية جديدة للمناطق المحررة

ومن أخطر الغازات المنبعثة غاز الكبريت وأول أوكسيد الكربون عالية السمية اللذين قد يؤديا إلى وفاة من يستنشق أحدهما، ومما يزيد خطورتهما أنهما عديمي الرائحة

يكفي استنشاق كمية قليلة إلى إحداث تسمم مميت.

لمتابعة كل جديد اشترك في قناة صحيفة حبر على تلغرام اضغط هنا 

إضافة إلى أن هذا التلوث الكبير أدى إلى انتشار أمراض في تلك المنطقة قد انقرضت في وقت سابق كـ مرض السل والجرب.”

الدكتورة (نورا) طبيبة توليد في مدينة الباب أكدت معاينتها لأكثر من حالة تشوه لمواليد تلك المنطقة في الفترة الأخيرة.

وارجعت السبب إلى وجود الحراقات قرب مكان سكن تلك العوائل، واستنشاق النساء الحوامل غازات وانبعاثات تلك الحراقات، ممَّا أدى إلى تشوه الأجنة.

ولفتت الطبيبة إلى أن الغازات المنبعثة عن عمليات التكرير هي في الوقت نفسه مسرطنة، وقد بدأت تظهر إصابات بسرطانات جلدية وتنفسية بشكل واضح غير معهود في تلك المنطقة.

البيئة في خطر:

انبعاثات الغازات السامة من الحراقات أدى إلى تلوث كبير في الهواء والتأثير سلبًا على البيئة، وفي ذلك يوضح أحد مختصين البيئة أن “خطر عمليات التكرير البدائية لا يقتصر على ذلك فحسب، إذ يتحد غاز الكربون المنبعث من الحراقات مع الاوكسجين الموجود في الهواء في ظروف الرطوبة العالية، ليشكل أوكسيد الكبريت الذي يصيب النباتات والتربة بأضرار كارثية.”

ظروف الحرب وجشع التجار وانتشار البطالة وحاجة المنطقة لهذه المواد بسبب رخص ثمنها في ظل الأزمة الاقتصادية في البلاد، أبقت هذه الحراقات تعمل إلى الآن مواصلة بث سمومها غير آبهة في تأثيرها على صحة الناس وضرر البيئة في هذه المنطقة.

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط