حصيلة مرعبة للحوادث المرورية في الشمال السوري.. والأعداد بتزايد

عبد الحميد حاج محمد  

0 87

شهدت مناطق شمال غرب سورية ارتفاعًا كبيرًا في نسب الحوادث المرورية خلال الشهرين الماضيين، ما أدى إلى وفاة وإصابة العشرات من المدنيين جراء تلك الحوادث.

وبشكل مستمر يعلن ناشطون والدفاع المدني السوري عن وقوع حوادث مرورية في ريفي إدلب وحلب، وذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، محذرين السائقين من توخي الحذر أثناء القيادة.

حصيلة حوادث مرعبة

وأكد الدفاع المدني السوري لصحيفة حبر أن الحوادث في مناطق شمال غرب سورية، ارتفعت أعدادها بشكل ملحوظ، منذ بداية العام الجاري.

وقال (فراس خليفة) مسؤول إعلامي في الدفاع المدني السوري في حديثه لحبر: “منذ بداية العام الحالي 2021 وحتى هذا الشهر، استجابت فرق الدفاع المدني لأكثر من ٤٥٠ حادث سير مروري، أدت إلى وفاة ٢٠ مدنيًا، وإصابة أكثر من 4٧٠ مدني بينهم ٧٧ طفلا في هذه الحوادث المرورية.”

وهذه الإحصائية فقط للحوادث المرورية التي استجابت لها فرق الدفاع المدني، في حين ثمة عشرات الحوادث المرورية تقع ويعمل الأهالي على الاستجابة لها وإسعاف المتضررين.

وتتوزع هذه الحوادث على محافظة إدلب وريفها، ومنطقة ريف حلب الغربي، ومنطقة ريف حلب الشمالي والشرقي.

سبب ارتفاع الحوادث المرورية

وبحسب (خليفة)، فإن السبب الرئيس لتلك الحوادث يعود إلى الكثافة السكانية الكبيرة في مناطق شمال غرب سورية، خصوصًا بعد حملات التهجير التي قامت بها قوات الأسد، وتهجير ملايين المدنيين من عموم سورية، إلى مناطق الشمال السوري.

ومع حملات التهجير تلك، فإن الشوارع الرئيسة في المنطقة هي بالأصل ضيقة، فأصبح هناك ازدحام كبير، وبالتالي ازداد عدد الحوادث المرورية على الطرق الرئيسة.

ويضيف (فراس) أن السبب الثاني هو السرعة الزائدة لدى العديد من السائقين، إضافة إلى عدم التقيد في العديد من إجراءات القيادة أو الفحص الفني للآليات وعدم اتقانهم للقيادة بشكل تام.

لمتابعة كل جديد اشترك في قناة صحيفة حبر على تلغرام اضغط هنا

ويرى (خليفة) أن السبب الأساسي لتلك الحوادث هو رداءة البنية التحتية للطرقات الرئيسة الموجودة في ريفي إدلب وحلب، حيث تعاني تلك الطرق من رداءة ومن تعطل، وخصوصًا الطرق التي استهدفها نظام الأسد وروسيا وأدى إلى تضررها، ولا يوجد هناك عمليات صيانة وإصلاح لها، وبالتالي تؤدي إلى الحوادث المرورية.

إجراءات ضعيفة لضبط المرور

ويطالب ناشطون من مديرية المرور بالعمل بشكل أفضل للحد من تلك الحوادث المرورية، التي باتت تشكل كابوسًا في المناطق المحررة، حيث باتت تخطف أرواح العشرات من الشبان، ويرى البعض أن الإجراءات المتخذة من قبل دائرات المرور هي إجراءات خجولة ومقتصرة على التنظيم داخل المدن فقط، في حين الطرق الرئيسة التي تعدُّ شريان المناطق المحررة دون أي تنظيم يذكر.

فرع مرور إدلب يوضح أسباب الحوادث

رئيس فرع مرور إدلب (محمد الخضر) يقول لحبر: “في فرع مرور مدينة إدلب التابعة لوزارة الداخلية ننشر الدوريات الراجلة والدراجات النارية الشرطية والسيارات الضابطة، لتسهيل حركة السير وإرشاد السائقين والحد من وقوع الحوادث المرورية التي أصبحت في الفترة الاخيرة كثيرة جدًا.”

اقرأ أيضاً: مهجرو أم باطنة يصلون إدلب بعد عجز الجيش الوطني والمؤقتة عن استقبالهم

وبحسب (الخضر)، فإن السبب يعود إلى الضغط السكاني وازدياد أعداد السيارات والدراجات النارية التي يقودها أطفال دون سن البلوغ، ممَّن لا يعرفون قواعد السير مثل السرعة الزائدة على الطرق الرئيسة، وعدم ترك مسافة الأمان بين الآليات، وقيام البعض بالتجاوز الخاطئ في الطرق السريعة، والسير بالاتجاهات معاكس.

الدراجات النارية تسبب أغلب الحوادث المرورية

وبحسب ما رصدته صحيفة حبر، فإن أغلب الحوادث المرورية التي تقع في المناطق المحررة، تسببها للدراجات النارية، وذلك لعدم التزام سائقيها بقواعد المرور، ونظرًا لقيادتها من قبل أطفال ومراهقين اعتمدوا أسلوب القيادة الرعناء.

يقول (الخضر): “إن أغلب الحوادث المؤدية للوفاة والعاهات الدائمة هي من سائقين الدراجات النارية، حيث بلغ عدد الحوادث في مدينة إدلب منذ بداية العام ما يعادل ثلاثين حادثًا شهريًا، منهم تسبب بالوفاة، وأغلبهم جسدي ومادي.

وبحسب ما يرويه لنا (محمود) أحد العاملين في مجال الإسعاف، فإن غالبية الحوادث التي حضرها كانت حوادث بسبب دراجات نارية، وخصوصًا على الطرق السريعة، التي يرتادها الشباب لقيادة الدراجات النارية بشكل سريع.

وتعدُّ الطرق الرئيسة السريعة في المناطق المحررة أكثر من تشهد حوادث مرورية، وأكثر تلك الطرق هو طريق إدلب باب الهوى، والذي يعدُّ شريان الحياة في المناطق المحررة، حيث شهد الطريق عشرات الحوادث المرورية، نتيجة الازدحام المروري فيه، إضافة إلى المنعطفات والمفارق الخطرة فيه.

 إجراءات أمنية وتوعوية للحدّ من الحوادث

يقول (محمد الخضر) رئيس فرع مرور إدلب: إنهم قاموا ببعض الاجراءات التي من شأنها الحد من حوادث السير، حيث قاموا بتركيب مطبات شوكية في أغلب شوارع مدينة إدلب تمنع السير بالاتجاه المعاكس وتحدُّ من وقوع الحوادث.

إضافة إلى زرع شاخصات مرورية تحدُّ من الوقوف العشوائي ضمن السوق والمرور الممنوع، وقريبًا سنقوم بتركيب لوحات ضوئية على التقاطعات المزدحمة ضمن المدنيين.

ويقول (فراس خليفة): “إن الدفاع المدني السوري يحاول توعية السائقين من المخاطر عبر نشر بروشورات توعوية وإطلاق التوعية عبر مواقع التواصل الاجتماعي أيضًا، حيث قامت فرقهم بنشر شاخصات مرورية تحذّر من الأماكن والتقاطعات الخطرة على الطرقات.

كما حذَّر ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي من مخاطر الحوادث المرورية، وأطلقوا نداءات إلى الأهالي لعدم تسليم الدراجات النارية والسيارات لأطفالهم الذين لا يمتلكون خبرة كافية في القيادة وقوانينها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط