سورية على صفيح ساخن

غسان الجمعة

2٬556

انحسرت صدامات الدوريات الأمريكية والروسية في مناطق شرق الفرات بالتوازي مع انخفاض الحراك الدبلوماسي والسياسي للساسة الروس حول الملف السوري منذ غزو الأراضي الأكرانية في مؤشر واضح على تراجع الاهتمام الروسي بالميدان السوري مع توارد أنباء عن انسحاب القوات الروسية ومـ.ـرتزقة فاغـ.ـنر من مواقع عديدة لصالح الميليـ.ـشيات الإيرانيـ.ـة في سورية.

هذه المعطيات الجديدة على المعادلة السورية لا تعني أن موسكو ستترك وراءها فراغاً هادئاً وتتخلى كلياً عن النظام السوري فموازين القوى السياسية والعـ.ـسكرية قد تفقد توازنها في قادم الأيام دون وجود الضابط الروسي لإيقاع التفاهمات بين الأطراف على الساحة الروسية فملء الفراغ يأخذ احتمالات عديدة تنطوي على صراعات وتفاهمات قد تُحدث تغيراً جذرياً في الملف السوري.

الأردن يعلن مقتل أربعة مهربين وضبط كميات كبيرة من المخـ.ـدرات مصدرها نظام الأسد

واليوم، الضغط الحقيقي على الطاولة السورية هو بين روسيا وإسرائيل على خلفية التوتر بينهما حول الموقف من أوكرانيا حيث إن روسيا التي كانت الضامن للمخاوف الإسرائيلية في سورية سابقاً باتت اليوم على وجه خلاف حقيقي مع إسرائيل وهو ما يؤثر سلباً على ميزة السماء المفتوحة التي توفرها حميميم لسـ.ـلاح الجو الإسرائيلي.

من جانب آخر تسيطر إيـ.ـران على المواقع التي تنسحب منها روسيا في سورية برضا روسي تام وذلك لسد الثغر الذي تخلفه روسيا وهو ما يقلق الجانب الإسرائيلي من تحول طهران للاعب من تحت الطاولة إلى طرف رئيس على هذه الطاولة تقود القرار السياسي السوري بحصة قد تزيد عن التأثير الروسي في قرارات النظام مستقبلاً.

لمتابعة كل جديد اشترك في قناة صحيفة حبر على تلغرام اضغط هناِ

هذا المشهد الذي يتشكل اليوم وإن كان ببطء إلا أن أطرافاً كثيرة لن تقبل به وليس من طريقة لتغييره سوى خلط الأوراق من جديد على الساحة السورية وفرض طرف ما نفسه على حسابات الجميع.

أما البعد الآخر لاحتمالية الصدام ينطلق من المصالح والطموحات التركية التي كثيراً ما كانت تصطدم بالعقبات الروسية سواء أمام رغبة أنقرة بمحاربة قسد أو الوقوف في مواجهة أنقرة عوضاً عن النظام في حملاته العسكرية فضلاً عن تبني موسكو سياسة النظام السوري بحق السوريين سياسياً وعسكرياً.

في ضوء التطورات الجديدة وانشغال الروس في أوكرانيا ليس هناك ما يمنع اليوم تركيا من فرد عضلاتها على الساحة السورية من جديد أمام إيـ.ـران التي كانت تتمدد تحت الغطاء الجوي الروسي فوق الخطوط الحمر التي رسمتها أنقرة على الجغرافية السورية خصوصاً شمالي غربي البلاد، لا سيما في حال منحت واشنطن حليفتها في الناتو الضوء الأخضر للبدء بعمليات عسـ.ـكرية من شأنها تقليم أظافر طهران من جديد.

الأيام القادمة حُبلى بالمتغيرات والمفاجآت على الصعيد السياسي والعسكري في الملف السوري فالجمود الذي أحاط بالملف السوري كسرته روسيا بحربها على أوكرانيا ودخولها بنزاع بالوكالة مع حلف الناتو وبات الملف السوري على صفيح ساخن يميل للانفجار لإعادة رسم مناطق النفوذ بالمقاييس الجديدة وفقاً لتفاهمات الأطراف وأولوية مصالحها.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط