صحيفة حبر تحاور الباحث السوري ورئيس تيار سورية الجديدة (د.ياسر العيتي)؛ وحديث عن العمل السياسي والمنطقة الآمنة

إعداد: محمد بادي أبو ظلال

1٬370

أجرت صحيفة حبر حواراً صحفياً مع ورئيس تيار سورية الجديدة الباحث السوري الدكتور ياسر العيتي حول موضوعات مختلفة أبرزها العمل السياسي والمجتمعي والمنطقة الآمنة.

قدمتم للقارئ العربي عدة كتب في مجال التنمية البشرية تأليفاً وترجمة، وتشرفون على عمل منظمة مجتمعية، كيف تقيّمون الثقافة التطويرية والإدارية في الشخصية السورية والمجتمع المدني السوري؟

لا شك أن الثورة فتحت أمام الإنسان السوري آفاقاً جديدة لم تكن متاحة في عهد النظام، حيث كان إنشاء جمعية مدنية أو مركز تدريب يحتاج إلى الكثير من الموافقات الأمنية، التي تتأخر وربما تأتي بالرفض، كما أن مجال عمل هذه المؤسسات والمواضيع التي تطرحها كان محصوراً بالقضايا التي لا تمس سلطة النظام، ولا تعالج جذور المشاكل الإدارية والتطويرية المرتبطة بالتسلط وغياب المحاسبة والشفافية.

وجدنا بعد الثورة عشرات المنظمات والمراكز التدريبية التي تعنى ببرامج التطوير والتنمية المجتمعية، لكن برأيي معظم هذه المؤسسات ما زال ينقصها (الأقلمة) أي تكييف البرامج وحقائب التدريب بما يناسب مجتمعنا وثقافتنا وبيئتنا وبما يحل مشاكلنا الراهنة والتحديات التي نواجهها على أرض الواقع.
برغم ازدياد الوعي بضرورة بناء القدرات عند السوريين بسبب التحديات التي أنتجتها الثورة، لكني ما زلت أجد ثقافة التطوير والتدريب ضعيفة لا ترقى إلى مستوى تحديات المرحلة وتأخذ في كثير من الأحيان طابعاً شكلياً روتينياً لا يدخل إلى عمق المشكلات ولا يخرج بحلول وبرامج عملية يتم فيها تطبيق ما يتعلمه الناس في الدورات وورشات العمل على أرض الواقع.

ساهمتم بالعمل السياسي قبل الثورة من خلال عضوية الأمانة العامة في “إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي”، ما هو تأثير التجربة الدمشقية في الحياة السياسية السورية؟

في عهد الأسد لم توجد حياة سياسية في سورية، ولا أعتقد أن هناك تجربة سياسية تختص بها دمشق في عهد الأسد فهي كانت جزءاً من الحراك السياسي المقموع في كل المحافظات، ولكن كون دمشق هي العاصمة وفيها التجمع الأكبر من المثقفين والسياسيين فقد كان النشاط السياسي فيها (كمنتديات ربيع دمشق) أكثر من غيرها. وصحيح أن الإعلان سمي (إعلان دمشق) لكنه كان يضم شخصيات من كل المحافظات.

لماذا لدى طيف كبير من الشعب السوري نظرة سلبية للعمل السياسي، وما تأثير ذلك على واقع السوريين؟

النظرة السلبية للسياسة عند السوريين لها جذور فكرية دينية عميقة، تعود إلى الاعتقاد بفقه التغلب، وبالتالي الحاكم الذي يمسك الحكم بالقوة يجب أن نخضع له ولا حاجة لأي عمل سياسي. يضاف إلى ذلك تمكّن نظرية المؤامرة من عقول الكثير من السوريين بمعنى أن هناك قوى خفية تحكم العالم ولا يمكن التصدي لإرادتها، وكأنها كلية القدرة والعياذ بالله! ثم هناك حالة القمع الشديد التي عانى منها السوريون منذ انقلاب البعث والتي منعت نشوء ونضوج تجربة سياسية في سورية، وأخيراً افتقار السوريين إلى مهارات العمل الجماعي أدى إلى فشل الكثير من التجارب السياسية مما زاد من حالة الإحباط واليأس من العمل السياسي عند الكثيرين.
أدى الكفر بالسياسة وبالمشاركة السياسية إلى حالة من السلبية واللامبالاة والعزوف عن الشأن العام بين عموم الناس مما أدى إلى تراجع المخلصين وتقدم الوصوليين الانتهازيين وهي حالة استمرت بعد الثورة وفي المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وإن كانت بنسبة أقل مما كانت عليه قبل الثورة. برأيي ما زال أمامنا درب طويل في توعية السوريين بضرورة المشاركة السياسية وفي تمليكهم المهارات والأدوات التي تمكنهم من ذلك حتى تصبح هناك حياة سياسية في سورية الجديدة.

نشرتم منذ أشهر كتاب (سورية الجديدة)، ما أبعاد هذا العنوان؟، وما أهداف “تيار سورية الجديدة” وما هو مشروعه السياسي وما رؤيته؟

كتاب سورية الجديدة يتضمن مقالات ومنشورات على صفحات التواصل الاجتماعي تخص الثورة والشأن السوري كتبتها ما بين عامي 2017 و2020، وهي تتناول مواضيع شتى تخص الثورة والتحديات التي تواجهها وقضايا بناء الإنسان السوري والحل السياسي.
أما تيار سورية الجديدة فهو تيار سياسي قيد التأسيس، يهدف إلى تجميع أصوات شباب الثورة الذين يرغبون في النشاط السياسي، وينتمون إلى الفئة المحافظة في المجتمع السوري في تيار واحد له القدرة على التأثير في صناع القرار السياسي، أو المساهمة في صناعته، بما يحقق مصلحة السوريين سواء في مرحلة ما قبل سقوط النظام أو المرحلة الانتقالية أو ما بعد ذلك.

ستبدأ  جولة جديدة من جولات مسار “أستانة”، كيف ترون هذا المسار وما هي نظرتكم للمسارات السياسية الحالية، وما مستقبلها في سياق المتغيرات المستجدة على الساحة الدولية؟

 

بدأت أستانة كمسار عسكري للحفاظ على مناطق خفض التصعيد برعاية تركيا وروسيا وإيران، لكن روسية أرادت أن تحوله إلى مسار سياسي منافس لمسار جنيف حتى تشتت مسار جنيف، وتقول للدول الغربية: الحل السياسي بيدي، لذلك تم تعيين الدكتور أحمد طعمة وهو ليس عسكرياً على رأس وفد أستانة حتى يأخذ المسار بعداً سياسياً، وتم إدراج مواضيع لا علاقة لها بوقف إطلاق النار مثل المعتقلين واللجنة الدستورية.
برأيي مسار أستانة فشل على كل المستويات، فهو فشل في الحفاظ على مناطق خفض التصعيد إذ سقطت في أثنائه الغوطة ومناطق ريف حمص وحماة وادلب المشمولة باتفاق خفض التصعيد، وفشل في ملف المعتقلين، وفشل في التأثير على مسار جنيف (المتمثل حالياً باللجنة الدستورية).

في النهاية مسار أستانة تستخدمه الدول الثلاث تركيا وإيران وروسيا لإدارة خلافاتها في سورية ولتوجيه رسائل للعالم تختلف باختلاف مصالح كل واحدة من هذه الدول. والسوريون الذين يحضرون لقاءات أستانة سواء من طرف المعارضة أو النظام لا دور لهم سوى التوقيع على ما تتفق عليه الدول الثلاث.

يتم الحديث عن “المنطقة الآمنة” و”العودة الطوعية”، ما هي رؤيتكم للعلاقة مع “الحليف التركي” في المناطق التي يشرف عليها، وما السبل التي يمكن السير فيها لتكون أنموذجاً للبناء عليه؟

رحب السوريون بالتدخل التركي لأنهم عانوا الأمرّين من داعش والبي واي دي، ولأن وجود القوات التركية في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة يحمي هذه المناطق، ولو جزئياً، من قصف النظام وحلفائه أو من اجتياحهم لها وإعادتها إلى قبضة النظام كما حدث في مناطق أخرى.
إن عدم وضوح طبيعة العلاقة بين الحكومة المؤقتة والدولة التركية، وتبعية المناطق في الشمال السوري للولاة والمنسقين الأتراك دون وجود إدارة مركزية سورية تكون صاحبة القرار، أدى إلى حالة من الفوضى الإدارية وانتشار الفساد والمحسوبية.
باعتقادي الطريقة الوحيدة لبناء شمال سوري مستقر ومزدهر لا مكان للإرهاب فيه، يمنع مزيداً من هجرة السوريين بل يشجعهم على العودة، ويكون خطوة على طريق الحل السياسي الشامل وفق القرارين الدوليين 2254 و2218. هو وجود إدارة مركزية للشمال السوري يديرها السوريون بشكل كامل لا تدخل فيه، مع أعلى درجات التنسيق والتعاون مع الدولة التركية الشقيقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط