صلة الرحم لا تنفصل عن الدِّين

0 144

علي سندة

لبس أفضل الثياب وتطيب ثم خرج لصلاة العيد، وعندما أتمها وخرج من المسجد راح يتجهز لنحر أضحيته تطبيقًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو حريص على تطبيقها والعمل بها، وبينما أساعده بالتجهيزات نبهته إلى تجهيز حصة من لحم الأضحية لأخته كونها من أرحامه وهي أقرب بالمعروف والصدقة، لكن في معرض حديثنا قال لي: “مضى عليَّ عشر سنوات ولم أكلم أختي فضلًا عن زيارتها وإرسال حصة من لحم الأضحية لها.” مع العلم أن أخته تعيش معه في المدينة نفسها، والسبب أتفه من أن يحتاج عشر سنوات من القطيعة، وعندما حدثته عن قطيعة الرحم أخذه حظ النفس وتجهم وجهه، وكأن الرحم عنده شيء وباقي الدين شيء آخر!

لمتابعة كل جديد اشترك في قناة صحيفة حبر على تلغرام اضغط هنا 

كثير من الناس يقاطعون أرحامهم لأسباب ربما تكون كبيرة أو صغيرة، ويأخذهم حظ النفس ولا يتنازلون رغم مرور الزمن، والغريب في الأمر فصل صلة الرحم عن باقي الدين نتيجة عدم الوصل! علمًا أنه موضوع الأرحام وزيارتهم والتصدق عليهم وغيره من أعمال الخير حيالهم فيه نصوص قرآنية وأحاديث نبوية كثيرة، يقول الله تعالى: “وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ [النساء:1]، وَقالَ تَعَالَى: “وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ” [الرعد:21]
إن صلة الأرحام مرتبطة بتقوى الله سبحانه وتعالى، ووصلها أمر إلهي، فالعجب ممن يخالفون ذلك ويطيعون أنفسهم وغرورها، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ والْيوْمِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ والْيوم الآخِر، فَلْيصلْ رَحِمَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه وَالْيوْمِ الآخِرِ، فلْيقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصمُتْ”.

اقرأ أيضاً: من يهادن طالبان لن يواجه طهران

وهنا نلاحظ أن صلة الرحم هي من الإيمان بالله واليوم الآخر، وهذا دليل على علو درجتها عند الله سبحانه وتعالى.
وأيضًا نلاحظ أن من يقطع رحمه يقطعه الله ويلعنه ويجعله أعمى وأصم، وذلك لقوله تعالى: “فهَلِ عَسَيْتمْ إِن تَولَّيتُم أَنْ تُفسِدُوا فِي الأَرْضِ وتُقطِّعُوا أَرْحامكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعنَهُم اللَّهُ فأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ.” ونلاحظ اقتران قطع الأرحام مع الفساد في الأرض، وهذا يعني أن المرتبة واحدة والجزاء واحد.

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ” يَا رَسُول اللَّه إِنَّ لِي قَرابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُوني، وَأُحسِنُ إِلَيْهِمِ وَيُسيئُونَ إِليَّ، وأَحْلُمُ عنهُمْ وَيجْهلُونَ علَيَّ، فَقَالَ: “لَئِنْ كُنْت كَمَا قُلْتَ، فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ المَلَّ، وَلَا يَزَالُ معكَ مِنَ اللَّهِ ظهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دمْتَ عَلَى ذَلكَ” رواه مسلم. و(المَلُّ) بفتحِ الميم، وتشديد اللام هُوَ الرَّماد الحارُّ: أَيْ كأَنَّمَا تُطْعِمُهُمْ الرَّماد الحارَّ، وهُو تَشبِيهٌ لِما يلْحَقُهمْ مِنَ الإِثم بِما يَلْحقُ آكِلَ الرَّمادِ مِنَ الألم، ولا شيء على المُحْسِنِ إِلَيْهِمْ، لَكِنْ يَنَالهُمْ إِثْمٌ عَظَيمٌ بَتَقْصيِرهِم في حَقِه، وإِدخَالِهِمُ الأَذَى عَلَيْهِ، كما قال الإمام النووي.

إن صلة الرحم سبب من أسباب الرزق، وقد مرت علينا أيام العيد وشعائره العظيمة، وثمة من هو على قطيعة مع رحمه وفي الوقت نفسه تراه يطبق شعائر الدين! فأي نفس أمارة بالسوء تلك؟ كيف يستقيم أداء الفروض والسنن عند قاطع الرحم ولا يصل رحمه؟! ألم يقرأ حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ” “مَنْ أَحبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ في رِزقِهِ، ويُنْسأَ لَهُ في أَثرِهِ، فَلْيصِلْ رحِمهُ”.
اللهم اجعلنا ممن يصل رحِمه ليكونوا سببًا للوصول إليك والرزق العميم، والحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط