طابع التعميم في الحديث وأثره

0 80

علي سندة

ثمة طبيعة عقلية لدى كثير من الناس تنظر إلى الأشياء والأشخاص من منظور كلي، إذ يغلب عليهم التعميم في كل ما يشاهدونه دون استثناءات، وهذه طامة كبرى تولّد الكثير من البغضاء بين الناس، لا سيما عندما يكون محتوى الحديث يحمل طابعًا طائفيًا سواء على مستوى الانتماء أو الدين أو العِرق، فتبدأ التصنيفات كل حسب رؤيته القاصرة التي لم تبلغ سوى نفسه، بل التي لا تشكل سوى موقفًا بسيطًا في حياته جعله يكوّن نظرة عامة حيال الأمر الذي واجهه.

وبمثال مبسط ترى شخصًا ما يقول: كل السوريين لا يحبون بعضهم في الغربة نتيجة تعامله مع سوري مثله بشكل سلبي، أو آخر يقول: كل الأكراد عقلهم لا يلين، وذلك نتيجة حديثه مع كردي لم يقتنع معه، إلخ، والمشكلة في تلك التعميمات أن بعضها غدا مُسلمات نتيجة التداول، وصارت تثير المشاكل في المجالس، والسؤال الذي يفرض نفسه: ما نوعية المعلومات العامة التي سرعان ما تروج بين الناس وتنتشر؟ هل الذي يُطلق تلك التعميمات بيده مقياس أوصله لذلك أم أنها عدوى تكوين الأحكام المسبقة ونقلها بثقافة القطيع؟

لمتابعة كل جديد اشترك في قناة صحيفة حبر على تلغرام اضغط هنا

إن طابع التعميم في الحديث ربما يكون مسلمات أثناء الحديث اعتادها شخص ما دون أن يقصد شيئًا، لكن أثره وما يحمله من معلومات ونتائج مُعلبة ومسبقة الصنع غالبًا ما تكون ذات طابع سيئ وليست ذات طابع حسن، والذي يعمّم ليس بيده مقياس يستطيع من خلاله التعميم وإعطاء نسب معينة، إنما موقف فردي الأصل فيه الفردية وليس الجمع،  وللتوضيح هب أن سوريًا أساء في تركيا استخدام البيت الذي استأجره من صاحبه التركي، وخرج من البيت دون أن يصلح ما عليه، هنا يكوَّن ذلك التركي طابعًا سيئًا حيال السوريين نتيجة تجربته التي يجب ألَّا تخرج عن طابع الفردية، لكنه نقلها بدوره لإخوانه الأتراك دون أدنى استثناء نتيجة ألمه على أنها سمة عامة ولن يؤجر بيته مرة أخرة لسوري، وسيتلقف الموقف تركي آخر دون أن يكون قد عايش ذلك وينشره بدوره ويبتعد عن تأجر السوريين لأي شيء، وهكذا تبدأ الأمور وتغدوا طابعًا عموميًا سيئًا نتيجة جهل أفراد…إلخ.

خديجة ما بين أحلامها والعمل

القصة السابقة ربما تكون صحيحة وحدثت مرات عديدة، ومثلها من يتكلم عن كل الأخوة الكرد أن عقولهم لا تلين… لكن المشكلة في أي حادثة ممكن أن تقع هو (التعميم) وخطورته، لأن الطابع العام للمعلومة فيه أنها ذات طابع سيئ كما تقدّم، إذ إن الفعل الحسن حتى يروج وينتشر ويغدوا طابعًا وسمة عامة يحتاج وقتًا طويلاً، عكس الفعل الشائن الذي إن خرج من فرد سرعان ما يُعمم وينتشر دون التماس أي فعل حسن أو البدء به.

وختامًا فإن الأصل في الأشياء عدم التعميم، بل يجب البدء بالسمات والصفات الحسنة، لأن ما يطبع ويسود في أذهان الناس هي البدايات حتى لو كانت ذات طابع فردي، وفي ذلك يقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، الَّذِي يَقْتَدِي بِسَيِّئَةِ الْمُؤْمِنِ، وَيَدَعُ حَسَنَتُهُ».

 

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط