“عزم” مشروع وطني وليست غرفة عمليات، وهي مستمرة في تحقيق أهدافها، حبر تلتقي قائد الفيلق الثالث “أبو أحمد نور”

أحمد وديع العبسي

0 256

في الفترة الأخيرة شهدت التشكيلات العسكرية في الشمال السوري تطورات مختلفة، أثرت على المشهد العام، وأثارت العديد من التساؤلات لدى الناس حول مآلات هذه التغيرات، حبر التقت “أبو أحمد نور” القائد العام للجبهة الشامية والفيلق الثالث، وطرحت عليه معظم هذه التساؤلات وما يثار من تكهنات حول المنطقة عسكرياً وسياسياً، وكان اللقاء التالي:

 

– بداية لو نتكلم قليلاً عن الشامية اليوم ودورها في الجيش الوطني وحجمها بين الفصائل

“الحديث عن الجبهة الشامية يفرض علينا العودة إلى تاريخ الثورة في مدينة حلب منذ النشأة واستمرارها حتى هذه اللحظة؛ لأن ذلك مرتبط بشكل وثيق بتاريخ هذا الفصيل، الذي بدأت نواته بتشكيل المجلس الثوري لحلب وريفها، ثم تطوّر شكل المقاومة في حلب ليتشكَّل (لواء التوحيد) الذي ضم معظم الثوار آنذاك، ثم دخل لواء التوحيد في اندماج مع كبرى فصائل الثورة في سورية تحت مسمى الجبهة الإسلامية، ثم تم تشكيل الجبهة الشامية التي ضمّت معظم فصائل حلب، وتعد الآن أكبر الفصائل في الشمال السوري، من حيث العدد والانتشار وتميّزها بمواقفها الوطنية، وتاريخها الثوري، والتصاقها بالحاضنة الشعبية.”

 

– كيف تتشكل القيادة في الشامية؟ وهل ما تزال طريقتها بدائية أم أن هناك هيكلية قيادية مختلفة عن ذلك لها سمات محددة؟

“مرَّت الجبهة الشامية بعدة مراحل على امتداد السنوات العشر الماضية للثورة؛ فطوّرت خلالها البنية التنظيمية والنظام الداخلي الخاص بها حتى وصلت الآن إلى درجة جيدة من الحوكمة في معظم مفاصل هيكليتها؛ وبات الشكل التنظيمي الخاص بالعسكرة يتطابق مع نظام الجيوش النظامية المعروفة، وفيما يخص آلية اتخاذ القرار، يوجد نظام داخلي لمجلس القيادة يُحدد المهام والصلاحيات والعزل والتعيين والإعفاء والفترة المحددة للقائد العام، وغير ذلك من المواد التي تحدد المسؤوليات كافة؛ والجدير بالذكر أن قيادة الجبهة الشامية قد تناوب عليها منذ التأسيس وحتى الآن أربعة من القادة قائمون الآن على رأس أعمالهم المكلّفين بها بعد تركهم للقيادة، وما يميّز هيكلية الجبهة الشامية وجود المسائلة والمحاسبة من خلال مكتب الرقابة والمتابعة، واللجنة المسلكية الخاصة بها.”

 

– لو تحدثنا عن غرفة العمليات (عزم)، كيف نشأت؟ وما أهم الفصائل المنضوية تحتها؟ وما هي أهم إنجازاتها حتى الآن. ومن خرج منها مؤخرًا؟

“كانت قيادة الجبهة الشامية سبّاقة خلال سنوات الثورة كلها للمشاركة بمشاريع الاندماج؛ بغية الوصول إلى جسم واحد للثورة يحقق طموحات الشعب ويلبي تطلعاته في وحدة القرار؛ لذا نجدها قد شاركت في مشروع جبهة تحرير سورية-الجبهة الإسلامية-الجبهة الشامية الكبرى؛ لنصل مؤخرًا إلى مشروع غرفة القيادة الموحدة-عزم؛ التي تشكلت من الفصائل الآتية: (الجبهة الشامية-فرقة السلطان مراد-جيش الإسلام-فرقة أحرار الشرقية -جيش الشرقية-فيلق المجد-الفرقة الأولى-الفرقة الثانية-الفرقة 13- الفرقة 51 – فرقة الملكشاه – فيلق الشام “قطّاع الشمال”-لواء السلام) حيث تمثّل هذه التشكيلات غالبية الجيش الوطني وترابط على جبهات العدو بمعدل 260 نقطة رباط من ريف إدلب غربًا وحتى رأس العين شرقًا، والهدف من هذا المشروع توحيد الجهود الأمنية والعسكرية وبناء منظومة موحدة على مستوى هذه الملفات، ولقد كانت فكرة عزم ابتداءً اندماج كامل، ونزولاً عند رغبة الشركاء في المشروع تم الاقتصار على الفكرة التي عليها عزم الآن، ولاشك أننا سنبذل كل الوسع في سبيل الوصول إلى مشروع جامع مبني على التشاركية والتكاملية؛ يلبي طموحات شعبنا ويحقق أهداف ثورتنا.

ومن أهم أعمال عزم خلال 60 يومًا على التأسيس: قيامها بثلاث حملات أمنية طالت بعض شبكات الاتجار بالمخدرات، والخلايا الإرهابية التابعة للعدو، وقد أسفرت هذه العمليات عن اعتقال نحو 60 شخصًا تم تسليمهم للقضاء، وضبط 140 ألف حبة كبتاجون مخدرة كانت بحوزة بعض المروّجين، كما قامت قوات عزم بإحباط عدة محاولات تسلل للعدو على جبهات الرباط في المنطقة، التي أسفرت عن تدمير عدة مواقع وآليات عسكرية، وأسر عنصرين من ميلشيا الأسد.”

 

– برأيكم ما هو سبب خروج بعض الفصائل من عزم؟

“لقد صاغت غرفة القيادة الموحدة-عزم أهدافها وميثاقها بمشاركة الجميع، فعندما قررت الفصائل الانضمام لمشروع عزم كانت على بيّنة من أمرها، لكن أعتقد أن البعض شعر بأن هذا المشروع بعيدًا عن توجهه، أو أنه سيكون عبئًا عليه في المرحلة القادمة فقرر المغادرة.”

 

– هل ضربت عزم مصالح بعض الفصائل باستهدافها لشبكات التهريب والمخدرات؟

“لا أعتقد ذلك، ربما نجد بعض الشبكات التي لها ارتباط بالفاسدين وأصحاب النفوس المريضة ممَّن يعملون في صفوف الجيش الوطني؛ لكن لا يمكن القول إن الفصيل يقوم بحماية هذه الشبكات، وقد أثبتت الحملات الأمنية التي نفَّذتها غرفة القيادة الموحدة-عزم على شبكات المخدرات حرص الفصائل على التعاون الإيجابي في هذا الملف، ولا يخفى على عاقل وجود شبكات الفساد والإفساد في كل زمان ومكان، وما علينا إلا أن نضيّق عليهم ونسعى للحد من خطرهم وإجرامهم ما استطعنا إلى ذلك من سبيل.”

 

– ما هي الخطوات القادمة لعزم؟ وهل من الممكن أن ينتهي دورها تدريجيًا بسبب انسحاب البعض وتُغلق كغيرها من غرف العمليات؟

“أولاً: أريد أن أؤكد أن عزم ليست غرفة عمليات عسكرية يقتصر عملها على التنسيق فقط؛ إنما هي غرفة قيادة واحدة تتمتع بصلاحيات واسعة وكبيرة ضمن الملفات المتفق عليها بين فصائل عزم.

ثانياً: إن غرفة القيادة الموحدة-عزم ماضية بخطى ثابتة وقوية لتحقيق الأهداف التي وضعتها، في فرض حالة الاستقرار والأمن في المنطقة، وبذل الوسع في توحيد كافة الجهود للوصول إلى نموذج أمثل يحمل قيم ومبادئ هذه الثورة العظيمة ويرعى المجتمع ومصالح البلد ويكون بديلاً أفضل عن النظام المجرم الذي دمّر الإنسان والبنيان.”

 

– الكثير يتحدث عن لقاءات بين فصائل الجيش الوطني والشامية منهم وبين هيئة تحرير الشام، هل هذه اللقاءات تحصل؟ وما مدى التنسيق الموجود مع الهيئة؟ وهل هناك اتصال لكم كقيادة للشامية بأبو محمد الجولاني؟

“لقد انتشرت في الفترة الأخيرة الصفحات الصفراء والوسائل الإعلامية مجهولة الهوية التي تقول ما تشاء دون رقابة أو تحقق، هدفها خلط الأوراق وتشتيت الأذهان عن الحقائق المعتبرة، أو إثارة الفتن واللعب في الساحة من خلال بث الأخبار الزائفة والإشاعات الكاذبة لضرب الناس بعضها ببعض؛ ونصيحتي للأحرار جميعًا (انظروا ممَّن تأخذون أخباركم).”

 

– تتحدث الكثير من المواقع الإخبارية عن رغبة تركية أو غير تركية، أو رغبة لبعض الفصائل لدخول هيئة تحرير الشام إلى مناطق درع الفرات وغصن الزيتون، ويتحدث البعض خاصة وسائل الإعلام المحسوبة على الهيئة عن رغبة شعبية بحجة أنهم الأكثر تنظيمًا، ما صحة ذلك؟

“كما قلت لك، للأسف الكثير من المواقع التي تنقل الأخبار تنشر الإشاعات لتحقيق الإثارة والمتابعة دون تحقق من صحة ما يتم نقله.

تواصل الجبهة الشامية مع الحليف التركي مباشر ومميز، وهناك تعاون مستمر بيننا في كثير من الملفات، وعندما يكون هناك أي شيء على الساحة أنا أجزم أننا سنكون أول من يعلم به، أمّا عن الرغبة الشعبية، فكل أحد يستطيع أن يقول ما يشاء ويدَّعي ما يشاء، لكن بإمكانك أن تسأل الناس، وهم سيعطونك الجواب.”

 

– ما رأيكم بالاندماج الأخير الذي حدث تحت مسمى الجبهة السورية للتحرير؟

“لا شك أن أي مشروع يساهم في وحدة الصف والكلمة هو في مصلحة الساحة وخطوة بالاتجاه الصحيح.”

 

– هل صحيح كما يقال: إن هذا التجمع نشأ في مواجهة طموحات الشامية لتكون الجسم الأكبر والأكثر سيطرة على الشمال السوري؟

“لا نعرف أهداف هذا التجمع حتى الآن إلا من خلال ما تم بثه على وسائل التواصل الاجتماعي، أما عن طموحاتنا وأهدافنا فبإمكانكم الاطلاع عليها من خلال قراءة ميثاق الشرف الثوري، والمبادئ الخمسة للثورة السورية الصادرة عن المجلس الإسلامي السوري، التي توافق عليها معظم ثوار سورة، وسنبقى متمسكين بها رغم التحديات والصِعاب معتمدين بذلك على الله، ومعوّلين على صمود شعبنا العظيم، ومتفائلين بتحقيقها بوجود الثوار الصادقين القابضين على الزناد بإخلاص وصدق.

نحن نعمل من أجل تحرير سورية وشعبها من النظام السوري، وامتلاك كل الوسائل من أجل ذلك، وفعل كل ما يجب في سبيل تحقيق هذه الغاية.”

 

– برأيكم هل يمكن أن تساعد هذه الاندماجات على تقليل الفجوات بالساحة وتؤدي لاندماج كل الفصائل؟ أم أن هذا شيء غير وارد، خاصة أن الحالة الفصائلية هي حالة دولية هناك من يرغب بأن تبقى في سورية؟

“الاندماجات ما دامت قائمة على أسس وأهداف وطنية فهي حالة إيجابية، وأعتقد أننا لا يجب أن نفكر كثيرًا بالإرادة الدولية فيما يخص المصالح المباشرة للثورة والناس، والسعي للتوحد هو شيء جيد وإيجابي كما قلت لك”.

 

– هل هناك دور حقيقي لمؤسسة الجيش الوطني، أم أنها مجرد تسمية والجميع يتصرف كما لو كان مستقلاً؟ وما مدة نفاذ قرارات وزارة الدفاع أو هيئة الأركان على الفصائل؟

“بات واضحًا توجّه الجبهة الشامية عبر مسيرتها في تمكين المؤسسات الوطنية، فلقد سعت جاهدة في دعم الحكومة المؤقتة وتقديم كثير من المقدَّرات والإمكانات والبنى التحتية لتسهيل عملها في الداخل السوري، وكذلك الائتلاف الوطني، ووزارة الدفاع بشكل خاص؛ لقناعتنا الكاملة في بناء مؤسسات دولة قادرة على إدارة المنطقة المحررة، وتكون نموذجًا رائعًا يمكن القياس عليه، لكن الظروف أحيانًا تحول دون تحقيق الأهداف، وعليه فإن رؤيتنا واضحة تجاه مؤسسات الثورة، ولابد من أن تأخذ دورها في نهاية المطاف”.

 

– هل ستحارب الشامية إذا فكر النظام باجتياح إدلب، أم أنها لن تتحرك لأن الأمر يخص الجبهة الوطنية للتحرير وهيئة تحرير الشام؟

“لم تبخل الجبهة الشامية يومًا ما عن أداء واجبها في نصرة الثورة في كل مكان من هذه الخريطة ضمن الاستطاعة، فأرض (القصير) شاهدة على تضحيات أبنائها عندما لبّوا النداء، وآخر ذلك مشاركتها في معارك ريف إدلب عندما بدأ النظام المجرم حملته المسعورة على كفر نبودة وما حولها، ثم معركة خان شيخون ومعرة النعمان وسراقب، ولاتزال بعض قواتنا ترابط في المنطقة حتى هذه اللحظة، وهذا من الواجب المنوط بنا؛ لأننا على دراية بمسؤوليتنا تجاه أرضنا وثورتنا وشعبنا، وهذا سبب وجودنا دون النظر إلى الاعتبارات الأخرى، فالجبهة الشامية تحارب في سبيل قضية، لا لصناعة أمجاد مؤقتة لكيان أو فصيل.”

 

– كيف تصف العلاقات بينكم وبين الجبهة الوطنية للتحرير؟

“تربطنا بالجبهة الوطنية للتحرير وبجميع مكونات الجيش الوطني علاقة طيبة وإيجابية قائمة على المحبة والتعاون والتنسيق، ونأمل أن تثمر الجهود المبذولة في الساحة اليوم للوصول إلى جسم حقيقي واحد، تذوب فيه المسميات ويبقى الجميع تحت مسمى الجيش الوطني.”

 

 

 

– نهاية ماهي رسالتكم للسوريين؟

“إن الشعب السوري العظيم قدّم الغالي والنفيس في سبيل نيل الحرية والكرامة وقهر الظلم والاستبداد، وثمن ذلك ليس سهلاً والوصول إليه غاية في الصعوبة لكنه ليس مستحيلاً.

إن هذا الشعب الذي ثبت كل هذه السنوات بإصراره وثباته وتصميمه؛ رغم التحديات الداخلية والخارجية التي واجهته؛ لهو قادر على الانتصار مهما طال الزمان.

أهلنا الأحرار في سورية الحبيبة وفي كل مكان من هذا العالم، نبشّركم بأن رجالاً من أبنائكم الثوار لايزالون على العهد الذي قطعوه لكم لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم، متمسكين بمبادئ ثورة الكرامة رغم الصِعاب، قابضين على الزناد لن يخذلوكم ولن يُسْلموكم ولن يتخلوا عنكم حتى آخر قطرة من دمائهم، وسيحفظون العهد والوطن بجميع مؤسساته وأبنائه بكل اختلافاتهم وتنوعهم”.

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط