في اليوم الدولي للتعليم، التعليم في سوريا بين نافذة النور وجحيم العتمة

فادي القاسم

1٬039

ترتسم في أذهاننا صورة الأطفال في سوريا وبكل بقاع العالم وهم يحملون حقائب الدراسة ويذهبون إلى المدرسة مع بداية الفصل الدراسي، ولكن واقع الأطفال السوريين اليوم مختلف تماماً، فالواقع الحالي يشير إلى أن ارتفاع نسبة الأمية بين الأطفال وتسرب عدد كبير من المدارس وانتشار الجهل الذي يسهل الانحراف مع انتشار المخدرات والمواد المدمنة التي تهدد جيل كامل، وإلى اليوم لم تقم المؤسسات المعنية بموضوع التعليم بملء الفراغ فيما يخص التعليم، فنحن أمام أكبر تهديد للتعليم تشهده سوريا بتاريخها الحديث.

أرقام صادمة تتعلق بواقع التعليم بمخيمات الشمال السوري، تظهر وجود أعداد كبيرة من حالات التسرب الدراسي في صفوف الأطفال، فقد انهار نظام التعليم في سوريا إلى حد كبير، وتفاقم من خلال استهداف المدارس، وتدهور الاقتصاد والظروف المناخية القاسية حيث يقدر بنحو 2.45 مليون طفل خارج المنظومة التعليمية، و 1.6 مليون طفل آخر معرضون لخطر التسرب وفي حال ترك هؤلاء الأطفال خارج المدارس، فإنهم سيتعرضون لجميع أنواع الإساءة، بما في ذلك الزواج المبكر وعمالة الأطفال، اليوم لدينا 930 مخيماً شمال غرب سوريا، لايحتوي على أية نقاط تعليمية، مع وجود أكثر من 131 ألف طالب متسرب عن التعليم، وأكثر من 36.848 طفل في سن التعليم لايتلقونه بالمطلق في مخيمات شمال غرب سوريا.

وتعود أسباب التسرّب من التعليم في شمال غرب سوريا، ومنها مناطق المخيمات لعدة أسباب منها، عدم تطبيق إلزامية التعليم والسماح بعمالة الأطفال بسبب الظروف المعيشية مما يضطر الأهالي لإرسال أبنائهم إلى ميادين العمل ليعيلوا أسرهم أو لجمع النفايات من المواد البلاستيكية والمعادن لبيعها وكسب الرزق، بإلإضافة إلى موجات النزوح الداخلية التي تسببت بارتفاع عدد الطلاب في المدارس دون وجود مدارس تستوعب هذا الكم من الطلاب الجدد، بالاضافة إلى انتشار المخيمات العشوائية البعيدة عن المدارس، وايضاً المرض والغياب نتيجة الطقس البارد، واحتلت الحاجة إلى وقود التدفنة قمة قائمة احتياجات الأطفال في تقييم أجري لـ 3,992 مدرسة فعالة وغير فعالة.

بالإضافة إلى تضرر المدارس فبحسب الإحصائيات فإن 40% من المدارس تضررت بالحرب أو تحويل المدارس لأمور أخرى كمشافي وغيرها وقد بلغ عدد المدارس التي استهدفها النظام وحليفه الروسي في شمال غرب سوريا 138 منشأة تعليمية من أصل 1130 منشأة

كما يشكل تفشي الكوليرا وكوفيد 19 والشتاء القاسي ونقص التمويل أزمة خطيرة و يحرم آلاف الأطفال في شمال غرب سوريا من الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم ، ويبعث على القلق الشديد في الشمال الغربي ويثير المخاوف بين الأسر من أن أطفالهم سيتعرضون للمرض، وترك الكثيرين دون خيار آخر سوى جعل أطفالهم يتسربون من المدارس لحمايتهم

كما ساهم غياب التعليم الفني والمهني في شمال غرب سوريا في توجه جزء من الطلاب لتعلم المهن خارج قطاع التعليم في الأسواق والمنشآت، وعدم وجود أفق للتعليم في ظل تفشي البطالة وانعدام فرص العمل بعد التخرج من الجامعة، لعب دوراً في زيادة التسرب من التعليم. مع ازدياد خطر التسرب، إن لم يتم دعم المنظومة التعليمية في سوريا بشكل كبير.

إن نسبة المتسربين من المدارس 65% وازدادت في إدلب لتبلغ 69% لمن هم في سن الدراسة وهذه نسبة مرعبة لجيل يكبر وهو بعيد عن المدرسة والتعليم،فيما تنخفض هذه النسبة إلى نحو 40% في مدارس منطقتي درع الفرات وغصن الزيتون التي تشرف عليها مديريات التربية التركية وذلك بسبب الاستقرار النسبي للعملية التعليمية وانتظام دفع رواتب المعلمين.

أما عن ازدحام الصفوف بالأعداد فنسبة الصفوف التي يزيد فيها عدد الطلاب عن أربعين تصل إلى 25%، إضافة إلى تدني أجور المعلمين ونسبة منهم يعمل بدون أجر (بشكل طوعي) فهو لا يكفيهم إيجار للبيوت ومصاريف الغذاء

أما بالنسبة لصفوف الدراسة في المخيمات فغالبية الأطفال السوريين في المخيمات يرزحون تحت ظروف قاسية لا يمكن أن تقود إلى عملية تعليمية ناجعة، فجزء كبير من الأبنية المدرسية المشغولة بالأطفال بلا سقف مُحكم، بعضها بلا نوافذ أو أبواب، وعدد المقاعد الصالحة للاستخدام أقلّ من الحاجة، والصفوف مكتظة بالطلاب، وقد تكون على شكل خيمة تضمّ أعمارًا متباينة، وينتمون إلى صفوف متعددة، يقوم على تعليمهم معلّم واحد. وقد يبلغ متوسط عددهم في الخيمة أو الغرفة خمسين طفلًا أو أكثر. أما الكتب التعليمية فهي غير كافية وبعضها غير صالح.

وكثيرًا ما تكون الطرق المؤدية إلى المدرسة معفرة بالتراب والوحل، وفي أوقات العمليات الحربية تكون الطرقات غير آمنة وفي كل عام نخسر عددا من الطلاب في مناطق قريبة من الاشتباكات

كما أن تفشي الكوليرا وكوفيد 19والشتاء القاسي يحرم آلاف الأطفال في شمال غرب سوريا من الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم ، حيث يشكل تفشي الكوليرا والقصف المستمر ونقص التمويل أزمة خطيرة تطال التعليم وسبل العيش لملايين المدنيين في شمال غرب سوريا، بينهم ما لا يقل عن 1,073,932 طفل مسجل في المدرسة بحسب إحصائية أخيرة .

فالكوليرا وكوفيد 19 يبعث على القلق الشديد في الشمال الغربي ويثير المخاوف بين الأسر من أن أطفالهم سيتعرضون للمرض، وترك الكثيرين دون خيار آخر سوى جعل أطفالهم يتسربون من المدارس لحمايتهم.

إن خطورة تدهور التعليم تتطلب من كل الفعاليات التربوية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها حلول واقعية تضمن لمعلمينا الحصول على العيش الكريم وتضمن لطلابنا حقهم في الحصول على التعليم من دون تمييز.

لذلك يحتاج قطاع التعليم في شمال غرب سورية إلى دعم كافٍ ومستقرّ؛ يُقلّل من نسبة التسرب العالية، بإتمام ترميم المدارس المتضرّرة والمهدّمة وبناء المدارس الجديدة وتزويدها بكافّة مستلزمات التعليم.

ويتوجب تغطية رواتب المعلمين بشكل كامل، والاهتمام بالتعليم المهني والتعليم ما بعد المدرسي، مع ضرورة إيلاء قطاع التعليم أهمية أكبر من الجهات المانحة، ونحن نحث جميع الأطراف والجهات المانحة لمنع الانهيار المحتمل في النظام التعليمي السوري.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط