لماذا تدعم إيران بوتين في أوكرانيا

غسان الجمعة

274

انخرطت طهران في خندق الدعم للعمليات الروسية من خلال تزويد الجيش الروسي بطائرات مسيرة من طراز (مهاجر 6، وشاهد 129) التي أسقطت القوات الأوكرانية البعض منها، وقطعت التشكيك الإيراني بمعلومات الاستخبارات الأمريكية حول هذه الصفقة، بل إنَّ التطور اللافت وجود تأكيدات غربية عن تمركز قوات من الحرس الثوري في (القرم) لتدريب الطواقم الروسية على هذه المسيرات مع احتمال أن تزود طهرانُ موسكو بصواريخ طويلة المدى بعد التآكل الكبير في مخزونات الصواريخ الروسية بسبب عملياتها المستمرة في الشرق الأوكراني.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا أنَْ إيران المنخرطة في صراعات عديدة في الشرق الأوسط لماذا تبادر إلى استنزاف المزيد من قوتها في نطاق لا يدخل في اهتمامها الجيوبولتيكي في الشرق الأوربي المحسوم نزاعه بين الفضائيين الروسي والأوربي؟

إنَْ المسارعة الايرانية نحو دعم موسكو في غزوها لأوكرانيا هو خشيتها من فشل العملية الروسية أمام التحدي الغربي وانعكاس ذلك على الموقف في سورية، وهو ما لا يصب في مصلحتها، فالترميم الروسي للخسائر في الميدان الأوكراني كان من حساب الثقل العسكري الروسي في سورية بالقوات والعتاد على صغر حجمه خرقاً للمظلة التي تغطي الميليشيات الإيرانية التي باتت مكشوفة للضربات الإسرائيلية.

عملية أمنية تركية ضد تـ.ـحرير الشام

من جانب آخر نرى أنَّ تعويض القوة الروسية في أوكرانيا بدعم إيراني مقابل ثبات نوعي عسكري في سورية لموسكو يشكل عاملاً حاسماً في مواجهة قوات المعارضة السورية، التي فشلت طهران بمفردها بمواجهتها في تجارب عديدة مع بداية الثورة السورية، حيث دفعت بسليماني إلى موسكو لطلب المساعدة والتدخل المباشر إلى جانب إيران في قمع ثورة الشعب السوري وحماية الأسد، وهذا السيناريو لا تريد طهران تكراره في حال قررت موسكو ترتيب أولوياتها العسكرية والسياسية من جديد بالانسحاب من الملف السوري بعد غوصها في مستنقع الوحل الأوكراني.

إنَّ خسارة روسيا معركتها في أوكرانيا لها تبعات عديدة على ساحات الصراع في أواسط آسيا و ما بات يعرف بمنظمة الدول التركية، حيث إنَْ التنافس الروسي التركي الإيراني على هذه المنطقة المهمة يتقاطع إيديولوجياً وتاريخياً و عرقياً عليها من قبل العالم، والانكسار الروسي في أوكرانيا يشجع هذه الدول المتمردة أصلاً على الهيمنة التقليدية لبوتين والموروثة من الحقبة السوفيتية للانفتاح على مصالحها الاقتصادية والسياسية على الدول الغربية، حيث تتكامل موارد هذه الدول مع احتياجات الدول الغربية الصناعية.

ولتركيا في ذلك حصة الأسد لقربها الجغرافي و اهتمامها الجيوسياسي بالمنطقة و رغبتها بالتحول لقناة عبور للطاقة من هذه الدول الحبيسة الغنية بالنفط والغاز للدول الغربية المتعطشة لموارد الطاقة، وهو ما ينعكس إستراتيجياً على طموحات طهران في المنطقة، و يضعف من مركزها الإستراتيجي على خريطة الطاقة العالمية.

لمتابعة كل جديد اشترك في قناة صحيفة حبر على تلغرام اضغط هنا

إضافة إلى ذلك تسعى طهران من خلال دعمها لموسكو في غزوها لأوكرانيا تحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية مع الدب الروسي، حيث يعاني كلاهما من العقوبات ومحاولات فرض العزلة الدولية عليهما، لذلك تسعى طهران إلى توطيد علاقاتها بشكل أكبر مع موسكو والانتقال بها من مستوى المصالح إلى الشراكة وتوحيد معركتهما في مواجهة الغرب، لا سيما أنَّ مفاوضاتها النووية مع الغرب تشهد مسيرة متعثرة، وهي بحاجة للثقل الروسي بهذا الصدد في المحافل الدولية، وتحديداً في مجلس الأمن كونها عضواً دائماً فيه.

ولا بد من التنويه أنَْ الأسلحة الإيرانية تواجه عملياً للمرة الأولى منظومة الأسلحة الغربية من خلال جيوش نظامية، و هو ما يعد اختباراً حقيقياً لاستعراضات طهران العسكرية في العقود الماضية، و رسالة عملية واضحة لإسرائيل.

هي مغامرة جديدة لإيران على الساحة الدولية، و مراهنة على قوة موسكو تجعل منها شريكة في مغنم هذا الصراع و مغرمه، الذي أعلنت في بدايته عن حيادها فيه، إلا أنَّ القدم الإيرانية باتت شريكة للروسية على ما يبدو بالخُطى و العقوبة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط