معابر وشوية أكل

أحمد وديع العبسي  

0 171

في الأسبوع الماضي حدثان شغلا السوريين بشكل كبير، أهمهما موضوع المعابر الذي أثارته روسيا بين مناطق سيطرة المعارضة ومناطق سيطرة النظام، والذي نفت تركيا فيما بعد أي اتفاق بخصوصه بشكل رسمي.

لمتابعة كل جديد اشترك في قناة صحيفة حبر على تلغرام اضغط هنا

وكالعادة انبرى السوريون من كل حدب وصوب للإدلاء برأيهم تجاه هذا الموضوع ما بين معارض ومخوّن ومحلّل استراتيجي، وأغلب ما تمّ تداوله حقيقةً يحاكي مواجع السوريين في الشمال، ويشرح مخاوفهم، ولهم كل الحق في رفض فتح المعابر وعدم الاستجابة لطلب الروس، فنحن نحارب النظام، والحصار الذي فرضه العالم عليه جزء من حربنا هذه، ولا أعتقد أنه من المجدي أن تحارب عدوًا يحاول قتلك وإفناءك ثمّ تقدم له خبزًا من أجل ألَّا يموت ويتمكن من متابعة القتال، إلا إذا كنت أبله وتريد الموت، لكنك تستمتع بالقتال وبموت ذويك حتى يتمكن العدو منك بشكل نهائي

نحن هنا في حرب، والحرب لها شروط قاسية، ونحن لا نلعب الغميضة مع النظام حتى نحاربه في يد، ونعطيه خبزًا في الأخرى.

اقرأ أيضاً:  نظام الأسد يقتحم مقر مؤتمر (جود) في دمشق ويمنع الصحفيين من التغطية

أمّا من يقول: إن المحاصرين هم أهلنا، والنظام ومن يلوذ به لا يتأثرون بالحصار، فهذا صحيح وغير صحيح.

صحيح لأن المحاصَرين هم أهلنا حقًا، والناس البسطاء هم أكثر من يتضرر من تردي الأوضاع الاقتصادية، والإمعان في الحصار سيؤذيهم قبل غيرهم، لكن لا يمكن أن تخوض حربًا غير متكافئة أصلاً وأنت تحاول مساعدة الآخرين، فضلًا عن الجوع والفقر الذي سيزداد في مناطقنا نتيجة فتح المعابر وتسرب الطعام مقابل المال، وجشع العديد من قادة الفصائل، والغلاء الذي سينتج بسبب تقاسم العديد من الموارد المحدودة أصلاً مع النظام، بالإضافة لمساعدته اقتصاديًا بشكل كبير عن طريق الحركة المالية الضخمة المتوقعة.

يبقى شيء واحد لا بدّ من ذكره، وهو: لو حدث فتح المعابر فلنرأف بأنفسنا قليلاً، ولنتوقف عن تخوين بعضنا، فالقرار كما سمعتموه لا شأن للسوريين به، ادعته روسيا ونفته تركية، ونحن فقط ننفذ أو لا ننفذ، هذه هي الحقيقة، والبديل الذي يهددنا به الروس دائمًا في حال رفضنا الاستجابة لمطالبهم، هو تهديم ما بقي من مناطق محررة فوق رؤوس أصحابها بالطيران وبسياسة الأرض المحروقة التي لن تترك لا اقتصادًا ولا مالًا ولا أرواحًا ولا حتى مستشفيات للعلاج، وسيكون فتح المعابر حينئذٍ شرٌ لا بدّ منه، خاصة وأننا لا نملك مضاد للطيران، لمواجهة الإجرام الروسي.

الحدث الآخر الذي شغل بال السوريين في هذا الأسبوع هي صورة لفلان مع علتان، والتي بدأ من خلالها تسجيل المواقف والأهداف والتخوين والتحليل الإستراتوميكي، وشغلات عديدة يصعب إحصاؤها في مقال قصير كهذا …

باختصار: هنا لا أرغب بالتعليق سوى بعبارات موجزة قد تحمل قدرًا من المزاودة والتفهمن المزعج الذي لا أحبه، لكن لا بدّ من أن نكون على يقين بأن الجماهير التي تنشغل بصورة على السوشل ميديا لن تحقق نصرًا أبعد من التعليقات، وأن الثوار الذين تضيق أنفسهم عن “شوية أكل” ويريدون تصنيف كل الناس بحسب مزاجهم، ويصرون على صكوك الغفران والثورة، لن يستطيعوا الخروج من العالم الافتراضي إلا باتجاه هاوية (فخيمة) تليق بهم.

والسلام…

 

المدير العام | أحمد وديع العبسي  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط