أثار قرار مجلس التعليم العالي في سوريا، الخاص بتعديلات مفاضلات الدراسات العليا للعام الدراسي 2024-2025، موجة من الجدل والانتقادات بين الأوساط الأكاديمية والطلاب، خصوصًا مع استبعاد خريجي التعليم المفتوح والجامعة الافتراضية من الماجستير الأكاديمي، واعتماد سياسات قبول جديدة بين الجامعات الحكومية والخاصة.
أبرز التعديلات في القرار
وفق التعليمات المحدثة، ألغيت جميع إعلانات المفاضلات السابقة، وألزمت الجامعات بإصدار إعلانات جديدة تتماشى مع الشروط المعدلة، والتي تضمنت:
استبعاد خريجي التعليم المفتوح والجامعة الافتراضية من الماجستير الأكاديمي، مع استمرار قبولهم في برامج التأهيل والتخصص.
تخصيص 10% من المقاعد لخريجي جامعة إدلب، بحد أقصى طالبين لكل اختصاص.
اقرأ أيضاً: تحذير أمريكي من محاولات إيران لإعادة ترسيخ نفوذها في سوريا
تحديد نسبة 30% من المقاعد للتعليم الموازي، موزعة بين خريجي الجامعات الحكومية والخاصة والمعاهد العليا.
إعطاء الأولوية لخريجي الجامعة الأم، حيث يتم تخصيص 70% من المقاعد لخريجي الجامعة الأصلية، مع توزيع النسبة ذاتها للجامعات التي لها فروع، بحيث يتم تخصيص 60% للجامعة الأم و10% لفروعها.
تحديد عدد المقبولين وفق الشرائح المعتمدة في القرار رقم 47 لعام 2019 وتعديلاته.
استياء طلابي ومخاوف من التمييز
قوبل القرار بانتقادات واسعة، خصوصًا من طلاب الجامعات في الشمال السوري، الذين رأوا فيه إقصاءً لفرصهم في استكمال الدراسات العليا. وعبر أحد الطلاب عن اعتراضه بالقول:
“هذا القرار يحرم طلاب جامعة حلب الحرة من متابعة دراستهم العليا، رغم أنهم لجأوا إلى جامعات المحرر بعد تهجيرهم. جامعة حلب الحرة جامعة عامة مثل جامعة إدلب، فلماذا لم يتم منحها النسبة ذاتها؟”
من جهة أخرى، اعتبر البعض أن تخصيص 10% من المقاعد لخريجي جامعة إدلب ليس تمييزًا، بل حق مستحق نظرًا لكثرة عدد طلابها. وأوضح أحد المدافعين عن القرار:
“عدد طلاب جامعة إدلب يتجاوز 32 ألف طالب، أي أكثر من 10% من طلاب الجامعات السورية، وبالتالي فإن تخصيص 10% من المقاعد لا يُعد تفضيلًا، بل أقل من حقهم بناءً على عدد الخريجين.”
استثناء خريجي التعليم المفتوح يثير غضبًا واسعًا
أثار استبعاد خريجي التعليم المفتوح والجامعة الافتراضية من الماجستير الأكاديمي ردود فعل غاضبة، حيث اعتبر العديد من الطلاب أن القرار مجحف بحقهم. ووجه أحدهم رسالة مباشرة إلى وزير التعليم العالي جاء فيها:
“استثناء التعليم المفتوح من التقدم للماجستير هو ظلم كبير، فهذه الشهادة صادرة عن الدولة، ونفس منهاج التعليم النظامي يُدرس فيها. كما أن أموال الطلاب تسهم في خزينة الوزارة، فلماذا يتم إقصاؤهم بهذه الطريقة؟”
فيما عبر آخر عن غضبه بالقول:
“لماذا درسنا خمس سنوات إن كان سيتم نبذنا بهذه الطريقة؟ هذا تمييز واضح ضدنا، وسنرفع شكوانا إلى الله.”
تساؤلات حول مستقبل القبول الجامعي
مع تصاعد الجدل، طرح الطلاب تساؤلات حول آلية تطبيق القرار، ومدى إمكانية حصولهم على مقاعد في جامعاتهم الأم، خاصة مع النسبة الكبيرة المخصصة لها. وعلق أحدهم:
“إذا لم أحصل على مقعد في جامعتي الأم، فما هو البديل؟ هل سيتم استبعادي من متابعة دراستي العليا نهائيًا؟”
بينما اعتبر آخر أن القرار قد يؤدي إلى “احتكار القبول” في جامعات معينة على حساب جامعات أخرى، مما يفاقم الفجوة بين الطلاب.
ما بين الإنصاف والتمييز
بينما يرى البعض أن القرار يعزز من فرص خريجي الجامعات الحكومية ويضمن لهم أولوية القبول، يعتبره آخرون تمييزًا قد يزيد من الانقسام بين طلاب الجامعات السورية. وفي ظل هذه التجاذبات، يبقى الطلاب بانتظار توضيحات رسمية من مجلس التعليم العالي حول إمكانية مراجعة بعض بنود القرار بما يحقق العدالة لجميع المتقدمين.