روسيا وأمريكا.. حلول المصالح

غسان الجمعة

غسان الجمعة

أعلنت الولايات المتحدة على لسان (جيك سوليفان) الذي يشغل منصب مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، أن الرئيس الأمريكي (بايدن) سيبحث عدة قـضايا مع نظيره الروسي (بوتين)، في قمة جنيف، التي ستقام يوم السادس عشر من الشهر الجاري، مؤكداً أن الملف السوري سيكون حاضرًا على جدول أعمال القمة المزمع عقدها بين الرئيسين.

وبغض النظر عن نتيجة التكهنات التي تدور حول إبرام صفقة أو اتفاق خاص بالوضع السوري بين الرئيسين الأمريكي والروسي، هناك سؤال يفرض نفسه: هل يكون من السهل الوصول إلى حل بين الأطراف الممسكة بالملف السوري بناءً على الرؤية الروسية الأمريكية فقط؟!

على الرغم من قيادة كلا الطرفين دفتي الصراع في سورية وهيمنتهما على القرار سواء لدى المعارضة أو النظام، فإن أي اتفاق سيصطدم بعوائق حقيقية على الأرض قد تمنع أحد الأطراف من الالتزام بضماناته أو تحقيق متطلبات الحل المشترك.

اقرأ أيضاً: روسيا: “دول غربية منعت عودة نظام الأسد إلى الوسط العربي”

البداية من روسيا حليف (النظام السوري)، إذ إن موسكو لم يعد نظام الأسد بالنسبة إليها حالة جمود مقبولة بين الأطراف، لا سيما مع استمرار بشار الأسد في السلطة لمدة سبع سنوات قادمة، حيث يحتاج الأخير إلى أموال إعادة الأعمار وقنوات تعويمه الإقليمية والدولية.

بالرغم من ذلك، فإن موسكو تدرك أن الحصول على تنازلات حقيقية تنحسم مع قرارات جنيف وموجبات الحل السياسي التي تتبناها الأمم المتحدة هي شبه مستحيلة من منظومة أمنية قمعية قائمة على الهرمية الاستبدادية، فالموافقة الروسية على تعديلات دستورية أو تشكيل مجلس عسكري أو حكومة تشتمل بعض حقائبها على شخصيات محسوبة على المعارضة، لا ينعي بالضرورة قبول الأسد بها، ولا حتى إمكانية تطبيقه عمليًا، فليست كل التنازلات قابلة للتحقيق ولم يتقمص بعد بشار الأسد براغماتية بوتين ومرونته في تدوير السلطة حتى ولو شكليًا.

لمتابعة كل جديد اشترك في قناة صحيفة حبر على تلغرام اضغط هنا

كما أن الموقف الإيراني يعدُّ منافسًا ومستقلاً في أبعاده الجيوسياسية عن الروسي، ويربط ملفاته المتعددة مع بعضها بشكل يمنع قبوله بأي حل دون الأخذ بعين الحسبان مصالحه وأهدافه في المنطقة، كما أن طهران تمسك بأوراق مشروعها في المنطقة لخدمة موقفها التفاوضي في الوصول لاتفاق جديد للبرنامج النووي وتمكين حلفائها في المنطقة.

كما أن تركيا اللاعب الرئيس في المنطقة لا يمكن تجاهلها من قبل الأطراف لمخاوفها الأمنية والعسكرية على طول الحدود الجنوبية، وهي في موقع خلافي مع موسكو وواشنطن حول الميلشيات الكردية ودورها في أي حل سياسي مستقبلاً.

بالإضافة إلى أن تعهداتها لروسيا بخصوص إدلب ما تزال معلقة وتحاول موسكو بين الفينة والأخرى استعمالها كذريعة للتقدم عسكريًا والمماطلة سياسيًا.

إن تشابك المصالح بين الأطراف يجعل أفق الحل بعيدًا أمام السوريين، لاسيما أن كلا من روسيا وأمريكيا تسعيان نحو مصادر الطاقة، وبات الحديث عن شراكة استثمارية أمرًا مكررًا في وسائل الإعلام العالمية.

وأخيرًا فإنه بالقدر الذي تحتاج موسكو فيه لتحريك الملف السوري، هي أيضًا تحتاج انتهاز فرص التسوية التي تضمن مصالحها سواء من الأتراك الذين أوفدوا نائب وزير الخارجية إلى موسكو لبحث ملفات المسألة السورية، أو من الأمريكيين الذين ستتضح رؤيتهم الجديدة عقب اجتماع بوتين وبايدن.

 

 

 

أمريكاالولايات المتحدةبايدنبوتينجو بايدنحبرروسياروسيا وأمريكاصحيفة حبرمقالات حبر