القضايا الإنسانية لا تنتظر الحلول السياسية

الدكتور نذير الحكيم

القطاع الصحي في سوريا يعاني من الفساد وكان لدى النظام سياسة تهدف إلى عدم تأمين مراكز صحية تأمن العلاج للمرضى بل كان يتقصد إجبار أهالي المناطق الشرقية خاصة للسفر إلى المدن الرئيسة لتلقي العلاج حتى لو كان المشفى قطاع عام يطلب من المريض شراء الجرعات والأدوية من السوق السوداء على نفقته الخاصة .

النظام يتاجر بكل كارثة أو مصيبة تقع على السوريين بعد أن تفشى مرض السرطان في الشمال السوري نتيجة آثار استخدام الأسلحة التقليدية وغير التقليدية وتلوث البيئة وأسباب نفسية واقتصادية واجتماعية  مما دفع ناشطين لإطلاق صرخات استغاثة لعلاج مرضى السرطان  بالشمال السوري وأرسلوا رسائل للدول والمنظمات من أجل مساعدتهم للعلاج والتخفيف عنهم وعن أسرهم و سارع كعادته النظام إلى التصريحات عبر أبواقه الإعلامية كما استغل الزلزال سياسياً و مادياً لجني الأموال لشخصه وخشية منه أن تأتي أي مساعدات للشمال السوري لمساعدة مرضى السرطان أو إنشاء أي مركز طبي أصدر تصريحات الهدف منها حرمان الشمال من تلك المساعدات ومصادرتها لصالحة حيث صرح (( تتابع وزارة الصحة بقلق بالغ الأحوال الصحية لأهلنا في الشمال السوري خصوصاً الأطفال والنساء والمسنين وتؤكد الوزارة التزامها بمسؤولياتها لجانب تقديم أي علاج متوفر للمرضى السوريين أين ما كانوا عبر وصولهم إلى أقرب منشأة صحية تابعة للدولة السورية، لا سيما مرضى الأورام والأمراض المزمنة، على امتداد الجغرافية السورية وذلك انطلاقاً من واجبها بتقديم الخدمات الطبية لجميع المواطنين في الجمهورية العربية السورية على حد سواء.))

نظام يتاجر بمصائب الشعب السوري من الزلزال إلى مرضى السرطان إلى المعابر وصولاً للاجئين يستغل معاناتهم سياسيا واقتصاديا يطالب بالأموال حتى يقبل بعودتهم ويقول المقداد لا يوجد من دفع دفعا من قبل الدولة ليترك وطنه يساوم على أبناء الشعب السوري هذه هي عقلية النظام التي تعيش بعالم مفصول عن الواقع وتبحث عن التعقيد لا عن الحلول مما جعل خيارات السوريين المفاضلة بين السيء و الاسوأ و من هم ضمن مناطق يتطلعون للمغادرة الى أي جهة كانت خاصة بعد انهيار الليرة ورفع الأسعار وعدم قدرتهم على تامين الحد الأدنى للبقاء على قيد الحياة .  كذلك الامر خيارات اللاجئين محصورة بين اعادتهم للنظام او ركوب البحار وكلاهما انتحار

اللاجئون بعد إطالة مدة إقامتهم في دول الجوار وتحول قضيتهم من قضية إنسانية إلى سياسية واقتصادية و تعمل عدد من الدول الى حملات ترحيل بحقهم بدأت من لبنان واليوم بتركيا رغم تصريحات وزير الداخلية التركي تؤكد بأن الحملة تنصب على المهاجرين غير الشرعيين من كافة الجنسيات ولا تخص السوريين فقط إلا أن الأمر يحتاج الى وضع حلول للقضية و لا شك هناك مخالفين و هم من الشباب يعملون في تركيا ولبنان لتامين قوة يومهم وارسال مبالغ بسيطة لذويهم في سوريا سواء بالشمال او داخل سيطرة النظام ومن يرحل منهم من تركيا الى الشمال السوري لا يضمن تأمين أي فرصة عمل وسكن كون المنطقة بالأصل تعاني من ضعف اقتصادي  نظرا للإمكانيات المتاحة المحدودة ولو كانت تستوعب المنطقة  كل هذه القوى العاملة لم يأتي هؤلاء الشباب الى تركيا أصلاً و الحلول من الناحية الإنسانية ريثما يكون هناك حل سياسي تنقسم الى حلول إدارية واقتصادية:

أولاً: الإدارية

بالنسبة للاجئين في لبنان الطلب من الحكومة اللبنانية إعادة الذاهبين والعائدين عبر المعبر السوري اللبناني الى لبنان اعادتهم الى النظام وتسوية وضع الاخرين ومنحهم حقوقهم وحمايتهم

بالنسبة للاجئين في تركيا :

  1. فتح نقل الكمليك ( بطاقة الحماية المؤقتة ) من ولاية الى أخرى للاجئين النظاميين ماعدا بعض الولايات التي يوجد بها عدد كبير من السوريين كون هناك رغبة طوعية من السوريين بالذهاب الى ولايات جديدة تعد أرخص من حيث بدل الإيجارات المرتفعة في الولايات الرئيسة والمعيشة للإقامة فيها
  2. تسهيل الهجرة الشرعية بالتنسيق مع الأمم المتحدة وتوطينهم في بلدان ثانية.
  3. التواصل مع الدول العربية لتامين عدد من المنح الدراسية للطلاب اللاجئين من تركيا ولبنان والأردن
  4. التواصل مع الدول التي تحتاج الى عمالة من الشباب ان تكون الأفضلية للسوريين من تركيا ولبنان ومخيمات الأردن
  5. عدم تجديد الإقامة السياحية لكل من غادر عبر بيروت الى مناطق النظام

ثانياً: الحلول الاقتصادية

تنصب على تحسين الواقع الاقتصادي في المناطق المحررة حتى تصل الى مرحلة الاستقرار وتوفر الخدمات ورفع مستوى الدخل لكي تكون هناك عودة طوعية، وتأمين بدائل مستدامة لموضوع المعابر وعدم إبقاء المنطقة تحت تحكم الروسي عبر الآتي:

  • لابد من تعويض ما تنازل عنه النظام للجانب الروسي والإيراني وللمقربين منه شخصيا من مرافئ ومطارات، واحداث مرافق عامة بالمناطق المحررة من مطارات وإمكانية الوصول للبحر المتوسط عبر كسب سياسياً أو عسكرياً، ومن هنا نؤكد أهمية (كسب) ولماذا روسيا استماتت لاستعادتها،
  • بناء مراكز ومشافي بتمويل خارجي في الشمال السوري وبناء مراكز صحية اسعافية بشكل عاجل لمرضى السرطان نذكر بان بعض الدول أحدثت مثل تلك المراكز خلال أيام في جائحة كورونا وان تمت معالجة بعض الحالات في تركيا لابد من حل نهائي لفضية مرضى السرطان والامراض المزمنة عبر ما يلي:
  • المطالبة بتوزيع الثروات النفطية من قبل لجنة دولية على مناطق سوريا كافة حسب الاعداد والمساحة لتحسين الدخل في تلك المناطق وعدم تحكم مليشيات النظام ومليشيات انفصالية بالتجارة بها
  • انشاء غرف تجارة وصناعة وزراعة مشتركة بين المناطق الخارجة عن سيطرة النظام لتحقيق نوع من التكامل الاقتصادي المقونن بشكل عادل.
  • التأكيد على كل الدول التي تؤيد فكرة الدعم للتعافي المبكر ان تنطلق البداية من المناطق الشمالية من سوريا فهي المتضررة وتأوي ملايين السوريين وهي التي تحتاج الى التعافي بعد تدميرها من قبل النظام وكارثة الزلزال وعدم تسليم تلك الأموال الى من سلب سوريا عافيتها .

 

الإنعاش الاقتصاديالاقتصاد والثورةالحلول الإداريةالحلول السياسية للشمال السوريالقضايا الإنسانيةد. نذير الحكيمسوريةكسبمرضى السلطان