كيف يبدأ التغيير – تحريك القاعدة 4 (محركات القوة)

أحمد وديع العبسي

في هذه المقالة سأركز على خطوتين على تماس مباشر بفهم الشبكات والاستفادة من هذا الفهم، أحدها يتعلق بإضعاف مراكز القوة الموجودة في البنية، والأخرى تتعلق بصناعة مراكز قوة وشبكة موازية تساعد على عملية دفع القاعدة باتجاهات أخرى، وتكون جاهزة لملء الفراغ إذا ما حدثت انهيارات مفاجئة في الشبكة القديمة:

 

الخطوة السادسة: العلقة أو الطفيلية

حاولت جاهداً أن أجد اسماً آخر لما أريد شرحه من هذه الخطوة، ولكن لم أجد اسماً أكثر تعبيراً واسهل فهماً من التعبير بالعلقة أو الطفيلية، ذلك أنه في كتير من نقاط الدفع/القوة أو امتداداتها القريبة نحتاج إلى زراعة طفيليات، تعمل على امتصاص القوة منها لمصالحها الخاصة، أو لمصالح خارجية لا علاقة لها بالبنية ومستعدة للتفاعل مع أي قوة مركزية أخرى تسيطر على البنية، أو أي قوى أخرى جديدة تتقاطع مع مصالحها بشكل أو بآخر، أو توفر لها الحماية إذا ما انهارت البنية، وهذه العلقات من السهل توفرها في البنى القائمة على الفساد، أنت تحتاج فقط إلى دعمها ودفعها لتصبح أكثر تأثيراً واستغلالاً، ومثالهم الكثير من رجال الأعمال والمتنفذين المستعدون لمغادرة البلاد فور إحساسهم بالخطر أو بالتصادم مع المركز أو إحساسهم بتعرض المركز للهجوم أو للغرق، هؤلاء يتركون خلفهم مساحات فارغة مؤثرة ومهمة، تحتاج قوى التغيير أن تكون جاهزة لملئها سواء تحت سلطة مركز البنية وإقامة علاقات معه، أو من خلال صناعة بنية موازية تهاجم المركز إذا كان ضعيفاً بما يكفي لإسقاطه، وبالتالي تضمن قوى التغيير وجودها في مفاصل البنية المهمة، وما لذلك من تأثير إيجابي أثناء التصادمات المحتملة في عملية التغيير، أو أثناء عملية التفاوض.

مهم جداً أن تعمل أثناء عملية التغيير على دعم وصول الأشخاص غير المناسبين للأماكن الحساسة كعلقات تمتص القوة وتوهن البنية تماماً. هذه الاستراتيجية تجعلك على معرفة أكثر بنقاط الضعف والمساومة، وتجعلك تبدو قوياً جداً إذا اضطررت لتوجيه بعض الضربات للبنية، فأنت تعلم أين تكمن النقاط المؤهلة للانهيار بسرعة، وبالتالي تبرز قدرتك على إيذاء منظومة البنية.

هذه العلقات أيضاً من الممكن أن تحوّل الأماكن التي تصل إليها إلى نقاط خاملة عير مؤثرة في السياق العام، وتساعدك معرفتها في عملية التفاوض سواء بتركها واختيار مراكز أكثر قوة وتأثيراً إن كان موقفك قوياً، أو بمعرفتك باستعداد النظام القائم للتخلي عن هذه العلقات وإعطائك مكانها عندما يكون موقفك ضعيفاً، وبالتالي تحقق أولى الخطوات داخل البينة القديمة وتكون مستعداً للبدء بتحريك القاعدة من الداخل.

 

الخطوة السابعة: نثر محركات القوة

لا يمكن أن تبدأ عملية التغيير بدون امتلاك محركات قوة حقيقية، بغض النظر عن قدراتها وإمكانياتها، هذه المحركات يجب أن تنتشر في كل مكان، خارج البنية وداخلها، في مفاصل مهمة وعلى الهوامش، منها ما يقضي وقته بالاحتكاكات، ومنها ما يتفرغ لبناء الخبرات بعيداً عن أي احتكاك يعيق توجّهه ويؤثر في بوصلته، ولا بدّ أن تكون هذه المحركات متواصلة فيما بينها تبني علاقة شبكية متوازية مع شبكة البنية، ويعرف كل فرد داخلها دوره في دفع وتحريك القاعدة والتغيير المنشود ويعمل عليه بانتظام، ويساهم في تقديم الدعم للمحركات الأخرى من القوة الفائضة لديه إن وجدت.

بعض هذه المحركات ليس لها مهمة سوى في انتظار الفرض، وهذه يجب أن تحافظ على نفسها جيداً بعيداً عن المواجهات الهامشية التي يمكن أن تضعفها بالمجان، أو تخلخل استقرارها، مثل التعليم (بناء مدارس ونظم تعليمية خاصة بأجيال التغيير، وتركّز على مهمة التعليم المثالي الذي يدعم أدوار أجيالها في التغيير القادم دون أن تحتك بالمشاكل الحالية) أو بناء أجهزة الأمن والمعلومات (نظام المعلومات يجب أن يكون سري وحيادي) أو بناء قوات خاصة (لا تشترك بالقتال وإنما تفرص سلطتها بعد انتهاء القتال) أو مثلاً بناء شبكة مال واقتصاد (تقوم بدورها بإعادة الإعمار وبالتالي السيطرة على الموارد الحيوية) … ولا بدّ لكل هذه المحركات أن تكون متصلة ببعضها جيداً، لأنها لا تستغني عن هذا الاتصال، وإلا من السهل القضاء عليها إذا كانت تعمل وتتحرك بشكل منفرد.

أحمد وديع العبسيالبنية الموازيةالتطفل والطفيليةبداية التغييربنية النظام القائمتحريك القاعدةصناعة التغييرمحركات القوة