بلوغ سن الرشد في زمن جائحة كورونا

ترجمة عبد الرحمن أبو حطب – فريق إيضاح

0 87

لدعم الشباب الذين بلغوا سن الرشد في ظروف صعبة، وأن فئة الشباب قد تواجه صعوبات بشكل كبير في أوقات الأزمات الحادة،و حياة الشباب والأسر

 

حياة الشباب والأسر في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل

يعيش ما يقرب الـ 90% من تعداد شباب العالم (1.2) مليار شاب (بأعمار تتراوح بين 15 و 24 عاماً) في ما يسمى بلدان منخفضة ومتوسطة الدخل (LMICs)، يمرون خلال تفشي جائحة كورونا في مرحلة حرجة من حياتهم توجب عليهم أن يضعوا فيها أساسات مستقبلهم، ومع التأثير الكبير الذي تقوم به عوامل صغر العمر، والجنس، والحالة المادية الضعيفة -متداخلة- على خبراتهم المتنوعة وقدرتهم على التكيف والتعافي من هذه الأزمة، وإذ أن انتشار فيروس كورونا وحجم تفشيه في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل وفهمنا لكيفية تأثر الناس في المراحل العمرية المختلفة يتطور يوماً بعد يوم، وبينما أن كبار السن وأولئك الذين يعانون من الأزمات الصحية هم الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس، فإن المرجح أن تكون عواقب الركود الاقتصادي على الشباب المهمش هي الأطول أمداً.

تؤكد الدراسات الأخيرة عن زواج الشباب والأبوة في أربعة من البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، على الحاجة لتحديد أفضل السبل لدعم الشباب الذين بلغوا سن الرشد في ظروف صعبة، وأن فئة الشباب قد تواجه صعوبات بشكل كبير في أوقات الأزمات الحادة. قبل تفشي وباء كورونا، شارك بالتعاون ما بين يونغ لايفز (إثيوبيا، وبيرو، والهند) و”حدود الأطفال” (زامبيا)، 345 فردا، بما في ذلك المتزوجين والمطلقين وأمهات المراهقين والإناث والشباب (سن 15-24)، في مقابلات حول تجاربهم اليومية وعلاقاتهم واحتياجاتهم من الدعم.

لمتابعة كل جديد اشترك في قناة صحيفة حبر على تلغرام اضغط هنا

وتشير نتائج هذه الدراسة إلى أن ملايين الشباب في هذه البلدان يواجهون هذه المسؤوليات ويعيشون تجربة الزواج والأمومة والأبوة لأول مرة، وذلك مع وجود موارد اقتصادية محدودة وضعف في الأمان، وأن هنالك خطراً حقيقياً وهاجساً من أن الوباء سيؤدي إلى تفاقم أوجه عدم المساواة في علاقاتهم وحياتهم الأسرية، وسيخلق المزيد من الانقسامات الاجتماعية والاقتصادية بين هذا الجيل من الشباب. ولتجنب ذلك، تشير النتائج المستخلصة من هذه الدراسة إلى وجود مجموعة من الآثار الثانوية المحتملة التي سيتعين معالجتها في البلدان المتوسطة لتخطي هذه المرحلة الحرجة والتعافي من الوباء على حد سواء:

الضعف الاقتصادي: يعاني الشباب من ضعف اقتصادي، وذلك حتى قبل انتشار الوباء. ومعظم الشباب في هذه الأوضاع يعيشون من الدخل غير الرسمي، وذلك دون عقود خطية أو تأمين وظيفي أو استحقاقات، بما في ذلك الحصول على أجر المرضى والبطالة. وبالنسبة للأسر الناشئة، كانت الضغوط شديدة بالفعل، مما أدى في كثير من الأحيان إلى الانفصال أو الطلاق، وأحيانا إلى العنف. ويمكننا أن نتوقع أن يؤدي الركود الاقتصادي إلى زعزعة سبل العيش الهشة بالفعل للأزواج الشباب والأسر الشابة في هذه الظروف.

اقرأ أيضاً:    أبو الورد يؤكد ترشحه للرئاسة ويدعو لتشكيل حكومة انتقالية

عدم المساواة بين الجنسين: على الرغم من الوعي بالمساواة بين الجنسين في جيل الشباب، لا يزال الذكور مكلفين اجتماعيا لتولي أدوار أسرية نمطية، ويُتوقع أن يكون الرجال “معيلين” وأن تتحمل الفتيات والنساء تقريبا جميع المسؤولية عن الأعمال المنزلية غير المدفوعة الأجر ورعاية الأطفال – بغض النظر عن عملهم المدفوع الأجر أيضا.

وهناك مخاوف من أن عدم المساواة بين الجنسين يزداد رسوخا خلال هذا الوباء حيث تتحمل المرأة العبء الأكبر من أعباء العمل الإضافية غير المدفوعة الأجر.

وحتى قبل فرض تدابير الإقامة في المنزل استجابة لجائحة كورونا، واجهت الفتيات والشابات المتزوجات مستويات عالية من المراقبة من قبل الأزواج والأصهار. وفي هذه الظروف، تجد الشابات صعوبة في طلب المساعدة عندما يتعرضن لمنازعات منزلية أو عنف من أزواجهن أو شركائهن. وهذا الأمر -للأسف- شائع في الأحوال الطبيعية، وقد ارتفع بالفعل -حسب عدة روايات- بشكل كبير في العديد من البلدان خلال انتشار الوباء.

اقرأ أيضاً:      روسيا تطلق تصريحًا مفاجئًا حول الانتخابات التي يستعد لها نظام الأسد

الحمل غير المقصود: أحبطت حالات الحمل غير المقصود في سنوات المراهقة تطلعات الشباب إلى الزواج، وأصبح لديهم أطفال في العشرينات من العمر. وقد دفعت حالات الحمل المبكر الشباب إلى الزواج أو البدء في العيش معاً على الرغم من أن الكثيرين شعروا بعدم الاستعداد لتحمل هذه المسؤوليات البالغة.

وقد وجدت أبحاثنا أنه حتى قبل انتشار وباء كورنا، كان المراهقون والشباب يكافحون من أجل الحصول على المشورة المتعلقة بمنع الحمل ووسائل منع الحمل الحديثة، وذلك بعد ولادة طفلهم الأول، وكانت خدمات الإجهاض الآمن محدودة.

في سياق عمليات الحظر والقيود المفروضة على السفر خلال جائحة كورونا، فإن الحصول على وسائل منع الحمل وغيرها من خدمات الصحة الجنسية والإنجابية بات غاية في الصعوبة في الأماكن التي تكون فيها نظم الصحة أقل فعالية، مما قد يؤدي إلى ملايين حالات الحمل غير المقصود والإجهاض غير الآمن في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل LMICs. وقد وجدت الأبحاث التي أجريت على وباء إيبولا في غرب أفريقيا عام 2014 أن إغلاق المدارس ساهم في زيادة حالات حمل المراهقات، وأن السياسات تمنع الفتيات الحوامل من العودة إلى المدرسة عند افتتاح الدراسة؛ مما يعد من الآثار طويلة الأمد والموثقة على عدم المساواة بين الجنسين. وهناك تنبؤات بأن وباء كورونا سيؤدي إلى 13 مليون زواج إضافي للأطفال على مدى العقد المقبل وإلى زيادة في حالات الحمل غير المقصودة.

 

أولويات مساعدة الشباب في الزواج والأبوة والأمومة خلال فترة ما بعد الوباء

تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى مجموعة من التدابير المحددة على الصعيد الوطني التي تأخذ ما أخبرنا به الشباب بعين الاعتبار. وقد تقلل هذه التدابير -إلى أدنى حد- من الآثار الأطول أجلاً التي قد تتركها جائحة كورونا على هذه الفترة التكوينية في حياتهم. وينبغي أن تؤدي الاستجابات القصيرة الأجل والمتوسطة الأجل إلى ما هو أكثر من تجنب تفاقم التفاوتات بين الجنسين وغيرها من أوجه عدم المساواة؛ يجب أن تكون مصممة للحد منها. وتشمل هذه التدابير:

  • تعزيز سياسات وممارسات منع زواج الأطفال بعد الأزمة لضمان عدم ارتفاع الأعداد.
  • تشجيع ودعم الشابات والشبان على العودة إلى المدرسة بعد الحمل والزواج.
  • مراعاة المراهقين المتزوجين والمتعايشين مع وطأة الفقر وسبل كسب العيش الموجهة إلى أفقر الأسر.
  • تحسين تدابير الحماية للعمال غير النظاميين وضمان حصول الشباب على عمل لائق بعد انتشار الوباء.
  • ضمان الحصول بأسعار معقولة على وسائل منع الحمل الحديثة والحقوق والخدمات الصحية الجنسية والإنجابية.
  • معالجة مصادر النزاع المنزلي وضمان حصول النساء على المساعدة بأمان في جميع الأوقات.
  • تعزيز وصول المرأة إلى الأماكن العامة الآمنة، عندما لا تعود عمليات الحجر قائمة.
  • ضمان المساواة بين الجنسين وأن يسهموا بشكل عادل في نصيب العمل غير المدفوع الأجر وتقديم الرعاية داخل المنزل.
  • تقليل الاعتماد المالي للمرأة عن طريق تعزيز فرص الحصول على التعليم وفرص العمل المناسبة ورعاية الأطفال الجيدة التي يمكن تحمل تكاليفها.
  • تعزيز النظم الداعمة للأسر الناشئة لمواجهة المخاطر القائمة والمستقبلية.

وعلينا أن نكون على علم بهذه التدابير وأن نستعد لها الآن، وليس بعد عدة أشهر. وإلا فإن هذه الأزمة غير المسبوقة تهدد بالقضاء على عقود من التقدم وتشويه مستقبل الجيل الذي ينشأ الآن تحت ظل جائحة كورونا.

يمكنكم الوصول للمقال الأصلي من هنا

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط