تدوير الحديد وضغطه.. فرصة عمل لا يمكن الاستغناء عنها في المحرر

مريم إبراهيم

في بلدة باتبو وعلى مساحة أرض واسعة بما يقارب 15دونم يتم جمع كميات هائلة من الحديد تتجاوز آلاف الأطنان التي يتم ضغطها وتصديرها إلى تركيا حيث يتم إعادة صهرها وتكريرها من أجل استعمالها من جديد.

وتفرز بقايا السيارات ومخلفات الحرب والأدوات التي تستخدم ويتم إعادة جمعها وضغطها بالآلات المناسبة وتجميعها وتصبح جاهزة للتصدير.

ويوجد في البلدة عشرة مكابس أما في المحرر فيوجد أيضاً خمس مكابس أخرى فقط والمكابس هي آلية أساسية ضمن مصلحة الخردة.

ويكون عدد عمال المكبس بشكل وسطي ستة عمال من فئة الرجال لأن العمل بهذه الآلة خطر نوعاً ما ويجب أن يكون العامل على مستوى بالغ من الانتباه والاهتمام.

ويقول العامل أحمد (٣٣ عاماً) وهو نازح من ريف حماة الشرقي: أشعر بالرضا عن العمل وأحب عملي كثيراً يوجد مخاطر فقد كُسرت قدمي كسراً بسيط ببسب وقوع كمية كبيرة من الحديد عليها أثناء حملي إياها لكنني لم أترك العمل بل عدت بعد شفاء قدمي فأنا لا أملك عملاً آخر أستطيع أن أعيش أنا وعائلتي به سوى هذا العمل.

 

ويقوم العمال بتقطيع الحديد بمعدات خاصة وضغطها ثم تصديرها إلى تركيا لإعادة تدويرها وصهرها لأنه لا يوجد داخل المحرر معدات تستطيع صهرها وإعادة تصنيعها حسب المسؤول العام عن سير العمل (محمد أبو وليد).

وهنالك مخاطر جمة على حياة العمال من كسور وجروح لكن الأجر الجيد قياساً بيومية العامل في المحرر يشكل حافزاً للعامل من أجل الالتحاق بالعمل.

ويتقاضى أحمد أجر ٧٥تركي يومياً مما يجعل هذا العمل أفضل بكثير من جميع أنواع الحرف حيث يستطيع العامل أن يعيش بكرامة ويؤمن لقمه عيشه بتعب كبير ومخاطر أكبر، الآلات حادة فأي غلط وإن كان بسيطاً قد يكلف العامل إصابات كبيرة.

حصيلة مرعبة لحالات الانتـ.ـحار في مناطق سيطرة الأسد

ويقول المسؤول العام أبو الوليد: نحضر الحديد من المراكز والباعة المتجولين وباقي الحديد يأتينا من المكيكانيك والدوزنج والصواج والحداد والسيارات القديمة خصوصاً تلك التي أصبحت غير صالحة للعمل ولا يتوفر لها قطع غيار في المحرر.

وفي السياق نفسه يوضح أبو ياسر الذي يعمل بشراء المواد المستعملة بسيارته متجولاً بين المخيمات أنه يشتري كل شيء من حديد وبلاستيك ونايلون خلال ساعات النهار متنقلاً بالمدن ومن ثم يقوم ببيع الحديد إلى المكابس.

وقال أبو ياسر: إن أسعار تلك المواد المستعملة تحدد من قبل مراكز الشراء المنتشرة في الشمال السوري عبر تسعيرة تصدر منهم وتعمم عليهم .

لمتابعة كل جديد اشترك في قناة صحيفة حبر على تلغرام اضغط هناِ

ويعمل “أبو فايز ٣٥عاما” في المكبس أيضاً ويتقاضى مقابل عمله مئة ليرة تركية يومياً يقول لنا العمل متعب ويوجد به خطورة كبيرة بسبب الآلات الحادة وحمل الأوزان الثقيلة لكنه أفضل بكثير من العامل بنظام اليومية إذ يتقاضى عامل اليومية المحرر ما بين 20 و40 ليرة تركية فقط.

وأشار أبو فايز إلى أن قلة فرص العمل دفعتهم إلى العمل هنا فمتطلبات الحياة صعبة وتحتاج تضحية والقبول بأدنى الفرص المتوفرة، وأكد أبو فايز، أن جميع العاملين متمسكون في هذا العمل رغم صعوبته، من أجل تأمين لقمة العيش.

مهنة العمل في الحديد والخردوات ليست المهنة الوحيدة في المحرر التي يعاني العاملون بها من مشكلات كبيرة إذ تعد الأجور التي تعطى في المحرر للعامل في مختلف المهن متدنية وسط عجز كامل من قبل أصحاب القرار عن تحسين واقع العمال.