القرى الإسمنتية شمال سورية.. هل تُنهي معاناة النازحين؟

باسل إسماعيل

أنشأت مجموعة (هذه حياتي) التطوعية قرية (الحياة السكنية) بالقرب من قرية (باريشا) بمحافظة إدلب شمال غرب سورية.

وتضم القرية عددًا من الوحدات السكنية التي ستُشكل نقلة نوعية لأهالي المخيمات وستُشعرهم بأنهم عادوا إلى منازلهم بعيدًا عن أجواء البؤس في الخيام.

(فاتح رسلان) مسؤول مكتب الإعلام في مجموعة (هذه حياتي) يقول لصحيفة حبر: “بدأ المشروع أثناء فترة النزوح الكبيرة الذي حدث بداية عام 2020، واستهدفنا فيه العوائل التي كانت تجلس في الطرقات وتعاني بسبب هروبها من منازلها إلى المناطق الأكثر أمنًا قرب الحدود السورية التركية بريف إدلب الشمالي، وهنا كانت فكرة تبديل الخيام إلى منازل بسيطة تحتوي على الأقل جدرانًا تحمي من البرد.”

منجزات المشروع:

وأضاف رسلان: “أنهينا حتى الآن 68 وحدة سكنية من أصل 200 وحدة سكنية، حيث تتألف الوحدة الواحدة من غرفتين ومنافع بمساحة 50 متر مربع عبر طابقين فوق بعضمها، وقمنا بتجهيز الوحدة السكنية بعد إكسائها بالأبواب والشبابيك والمياه والكهرباء والتمديد الصحي مع توفير كافة الخدمات الأساسية لهم من المرافق العامة والمدارس والنقاط الطبية ومسجد. ”

وتابع بأن فكرة القرية السكنية جيدة جدًا بحيث توفر الخصوصية اللازمة للعائلات بعكس المخيمات، حيث كان الأهالي يضطرون للذهاب إلى حمام مشترك على سبيل المثال أو التواليتات وأماكن الغسيل والمطابخ.

 

العوائل المستهدفة في قرية الحياة السكنية والبنى التحتية:

(القرى السكنية)، بحسب (رسلان)، تغني عن المخيمات وتعطي جودة كبيرة، حيث نخطط بمخطط مدني نظامي يحتوي على كامل البنى التحتية من طرقات داخل القرية، إلى الصرف الصحي فيها، حتى تقديم خدمة الإنترنت.

وأوضح أن المشروع يستهدف مساعدة العائلات في هذه القرية وفقًا لمعايير أولها الأشد فقرًا وأسر الشهداء والمهجرين قسريًا من مدنهم وبلداتهم، والمستوى المعيشي لتلك العائلات من جميع سكان الشمال السوري بمن فيهم النازحين من المحافظات الأخرى.

ولاقت هذه الوحدات الإسمنتية قبولاً من المواطنين، وعدوها بيتهم الصغير الذي يعوضهم عن منزلهم.

“حلمي أن أسند ظهري إلى حائط مستقيم لا على قماشة الخيمة التي تأويني” هكذا عبَّر أحد نازحي المخيمات، وهو رجل سبعيني حصل على منزل إسمنتي في مشروع (قرية الحياة السكنية).

(أبو محمد) أحد نازحي مدينة حلب يقول: “حصلت على منزل إسمنتي في هذا المشروع، وأراه بمنزلة القصر مقارنةً مع الخيام، إلا أنني أشعر بالأسى تجاه إخواني النازحين الذين لم يستطيعون الحصول على منازل مثلنا، وأتمنى أن يحصل الجميع عليه أو يعودوا إلى منازلهم في أقرب وقت ممكن. ”

ورغم صغر الشقق لكنها بنظر الأهالي أفضل من الخيام، فهي تؤمّن لهم الخصوصية وتقيهم الحر والبرد، يقول (أبو حسَّان) الذي حصل على شقة ضمن المشروع: “حلمنا العودة إلى منازلنا، لكن المشروع السكني هنا هو رحمة لنا من الحياة الصعبة التي كنا نعيشها في المخيمات، وهذه الشقة اليوم أعيش فيها مع زوجتي وأربعة من أبنائي ونحاول التأقلم مع صغرها.”

مئات الآلاف من النازحين في مخيمات الشمال السوري ينتظرون انتقالهم من خيمهم إلى الغرف الإسمنتية التي تقوم على إنشائها منظمات إنسانية محلية هناك.

مشروع القرى الإسمنتية يتكون من غرف مبنية من مادة الإسمنت وتضم الحد الأدنى من مقومات الحياة الإنسانية.

وتأتي أهمية هذا المشروع من الحاجة الواسعة لآلاف الأسر التي خسرت منازلها في خضم الحرب الطويلة في سورية والوضع الكارثي الذي يعيشه النازحون في مخيمات الشمال.

ويتزامن المشروع الإنساني مع مطالبات للناشطين في الشمال السوري من المنظمات الإنسانية الإسهام بتلبية احتياجات الشتاء للسكان المتضررين والفئات الأشد ضعفًا في المخيمات غير الصالحة للسكن، التي تفتقر لأهم الخدمات المطلوبة لا سيما شبكات الصرف الصحي وغياب التدفئة والرعاية.

وشهدت محافظة إدلب حركات نزوح كبيرة من المناطق التي سيطر النظام السوري بداية العام 2020 الذي شارف على الانتهاء، حيث بلغت أعداد النازحين ما يقارب مليون ونصف المليون مُهجَّر بفعل الآلة العسكرية والحرب المُدمّرة اليت يشنها الأسد وحلفاؤه على الشعب السوري.

 

إدلبالمخيمات السوريةباسل إسماعيلسوريا