الأذكار غَيثُ القُلوب

إسلام سليمان

0 61

عندما يُتحدث عن فضائل ذكر الله، أول ما يُتبادر إلى ذهننا هو التسبيح والتهليل والحمد والاستغفار، حتى ليحسب المرء أن الذِكر محصور بها، وهذا ما يجعل منا نحن المسلمين نستثقل الأمر حينًا وننساه حينًا آخر، وفي القلب تحسُّر على عدم مقدرتنا بالتزام الذِكر ولو لنصف ساعة في اليوم؛ لأننا جميعًا ندرك أهميته المتجسدة في قوله تعالى: “ألا بذكر الله تطمئن القلوب”، فمن منا لا يبحث ويسعى جاهدًا ليحصِّلَ هذه الطمأنينة في دنيا الابتلاء والخوف؟!

ولكن.. هل حقًا أن الذِكر محصور بالسَبحَة (المسبحة) التي لا تفارق أصابع البعض، في ظلِّ هذا الدين الشامل لجميع نواحي حياتنا؟

لمتابعة كل جديد اشترك في قناة صحيفة حبر على تلغرام اضغط هنا

عندما نتأمل سيرة الحبيب ﷺ، نرى أنه كان في ذِكر دائم منذ أن يفتح عيناه صباحًا إلى أن يغلقهما ليلاً، وهذا من جمالية ديننا الحنيف وشموليته وأنه بحق منهاجًا للحياة، إذ إن  الذِكر يرافقنا بدءًا من أذكار الاستيقاظ من النوم وأذكار الصباح والمساء، تليها أذكار قبل الطعام وبعده، وأذكار دخول الخلاء (الحمام)، إلى أذكار لبس الثوب، والخروج من البيت ودخوله، وأذكار ركوب الدابة أو العربة، وأذكار التسوق، وأذكار أثناء الوضوء وبعده، وأذكار الصلاة وسماع الأذان، وأذكار المسجد، وأذكار الصيام، وعند السفر، ونزول المطر، وعند سماع الرعد والبرق، ورؤية الهلال، وعند المرض والحزن والابتلاء، وعند التعزية، حتى عند العطاس نحمد الله، إلى أذكار الأرق والفزع وأذكار قبل النوم، وغيرها الكثير من الأذكار التي لا يمكن حصرها في مقالنا هذا..

وكل هذه الأذكار هي بمنزلة الدعاء وطلب العون والحفظ والتوفيق من الله تعالى في حياتنا، لذا لا نستغرب بأن تسمى هذه الأذكار بحصن المسلم، فهي كالحصن المنيع الذي يحمي المؤمن ويحفظه على مدار اليوم، والجميل فيها أنها تكون في السِّر، بين المؤمن وربه، فتنشأ من خلالها علاقة حب لله واستشعار معيته ولطفه بنا، فالذكر هو العلاقة بيننا وبين علّام الغيوب، التي بمجرد فقدِها استوحشت القلوب، فما طابت الدنيا إلاَّ بذكره، ولا طابت الآخرة إلاَّ بعفوه.

ومن هنا تظهر أهمية تعليم الأطفال لهذه الأذكار منذ الصغر، ليستشعروا مراقبة الله وحفظه لهم.

اقرأ أيضاً:  جمال سليمان: الأسد طاغية ولا مستقبل لسورية معه

وفي غمرة الحياة وتقلباتها وتسارع أحداثها، تصبح بعض السنن النبوية مثل هذه الأذكار مَنسية، فحقٌّ علينا نحن المؤمنين أن نحيي هذه الأذكار ونفعِّلها في حياتنا، لنشعر بالسكينة والطمأنينة مهما اعترانا من خطب ونصب، فكلنا يعلم بأن الله -جلَّ وعلا- غنيٌ عن عبادتنا وذكرنا له، لكن نحن عباده الضعفاء أحوج ما نكون لركن شديد وحصن منيع يأوينا ويحمينا ويقوينا، وفي الوقت نفسه نبني من خلاله بيوتًا وغراسًا في الجنة.

فكما قال الإمام أبو القاسم القشيري: “الذكر ركن قوي في طريق الحق سبحانه وتعالى، بل هو العمدة في هذا الطريق، ولا يصل أحد إلى الله تعالى إلا بدوام الذكر”.

وفي الختام لا ننسى أن نسأل الله أن يعيننا على عبادته كما علّمنا المصطفى ﷺ: “اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط